تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
بيضاء بياضا خارجا عن العادة يجتمع عليه النظارة أو بيضاء للنظار لا أنها كانت بيضاء في جبلتها . روي أنه عليه السّلام كان أدم شديد الأدمة فأدخل يده في جيبه أو تحت إبطه ثم نزعها فإذا هي بيضاء نورانية غلب شعاعها شعاع الشمس .
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
( 109 ) قيل : قاله هو وأشراف قومه على سبيل التشاور في أمره . فحكى عنه في سورة الشعراء ، وعنهم ههنا .
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ
( 110 ) ماذا تشيرون في أن نفعل ؟
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 111 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ
( 112 ) كأنه اتفقت عليه آراؤهم فأشاروا به إلى فرعون . والإرجاء التأخير أي أخّر أمره وأصله « أرجئه » كما قرأ أبو عمرو وأبو بكر ويعقوب من أرجأت ، وكذلك « أرجئهو »
شرح
الإعراب أي إنه من تتمته . قوله : ( قيل : قاله هو وأشراف قومه الخ ) أي قيل في التوفيق بين هذه الآية وبين قوله في سورة الشعراءقالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ[ الشعراء : 34 ] حيث أسند القول في هذه السورة إلى الملأ وفي سورة الشعراء أسند إلى فرعون . ووجه التوفيق أن هذا القول لما صدر عنه وعن قومه على سبيل التشاور في أمره صح إسناده إلى كل واحد من الفريقين فلذلك أسند في هذه السورة إلى قومه ، وفي تلك السورة إلى نفسه . وقوله :فَما ذا تَأْمُرُونَيحتمل أن يكون من كلام الملأ خاطبوا بذلك فرعون وحده تعظيما له كما تخاطب الملوك بصيغة الجمع ، وأن يكون من كلام فرعون على إضمار قول أي فقال لهم فرعون : فماذا تأمرون ؟ ويكون كلام الملأ قد تم عند قوله :يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْقال ابن عباس : ما الذي تشيرون به عليّ ؟ كذا في الوسيط . ويؤيد كونه من كلام فرعون قوله تعالى :قالُوا أَرْجِهْولما كان السحر غالبا في ذلك الزمان ولا شك أن أهل كل صنعة على طبقات مختلفة بحسب الحذاقة والمهارة زعم القوم أن موسى عليه الصلاة والسّلام كان في النهاية من علم السحر وأنه جعل ذلك وسيلة إلى طلب الملك والرياسة فلذلك قالوا يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره . قوله : ( وأصله أرجئه ) أي بهمزة ساكنة وهاء مضمومة . وفي هذه الكلمة ست قراءات في المشهور : المتواتر ثلاث مع الهمزة ، وثلاث بدونها . أما الثلاث التي مع الهمزة فأولاها قراءة ابن كثير وهشام عن ابن عامر « أرجئهو » بهمزة ساكنة وهاء متصلة بواو بإشباع ضمة الواو . وثانيتها قراءة أبي عمر « وأرجئه » كما تقدم إلا أنه لم يصلها بواو . وثالثتها قراءة ابن ذكوان عن ابن عامر « أرجئه » بهمزة ساكنة وهاء مكسورة من غير أن يصلها بياء أي من غير إشباع كثرة الهاء . وأما الثلاث التي بلا همزة فأولاها قراءة حمزة وحفص « أرجه » بكسر الجيم