الالتباس كقوله :
وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر
أو لأنّ ما لزمك فقد لزمته ، أو للإغراق في الوصف بالصدق . والمعنى إنه حق واجب على القول الحق أن أكون أنا قائله لا يرضى إلا بمثلي ناطقا به . أو ضمّن حقيق معنى حريص أو وضع على مكان الباء لإفادة التمكن كقولهم : رميت على القوس وجئت على حالة حسنة . ويؤيّده قراءة أبي بالباء وقرىء « حقيق أن لا أقول » بدون « على » .
قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ
( 105 ) فخلّهم حتى يرجعوا معي إلى الأرض المقدسة التي هي وطن آبائهم وكان قد استعبدهم واستخدمهم في الأعمال .
شرح
الضرورة حمل الكلام عليه فينبغي أن ينزه القرآن عنه . وللناس فيه ثلاثة مذاهب : الجواز مطلقا والمنع مطلقا والتفصيل بين أن يفيد معنى بديعا فيجوز أولا فيمتنع . وذهب المصنف إلى أنه فصيح عند اتضاح المراد والأمن من الالتباس كما في البيت . وأول البيت :ويلحق خيل لا هوادة بيننا * ( وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر )والمراد بالخيل هنا الرجال . والهوادة الصلح . والضيطار الرجل الضخم الذي لا غناء يقع عنده وقياس جمعه الضياطير إلا أنه عوض الهاء عن المدة كبياطرة في بيطار . والحمر عندهم من صفة العجم وهي صفة ذم . والمعنى وتشقى الضياطرة بالرماح فقلب لوضوح المراد . قوله : ( أو لأن ما لزمك فقد لزمته ) يعني أنه قال : إني حقيق واجب على قول الحق بناء على أنه جعل وجوبه على قول الحق مجازا عن لزومه له بعلاقة اللزوم فإن الواجب ومن يجب عليه بينهما ملازمة فعبر عن لزومه للواجب بوجوبه على الواجب وفيه مبالغة حسنة .
قوله : ( أو للإغراق ) أي للمبالغة في وصف نفسه بالصدق حيث بنى كلامه على الاستعارة المكنية المبنية على التخييل . شبه في نفسه القول الحق بالعاقل الذي يسعى ويجتهد في أن يكون قائله شخصا معينا وجعل إثبات لازم المشبه به له دليلا على ذلك التشبيه المضمر ، فإنه أثبت للقول الحق أن يجب عليه أن لا يرضى إلا بمثل هذا ناطقا به . وفي قوله : « أن أكون أنا » قائله إشعار بأن الحقيق وإن أسند إلى موسى عليه الصلاة والسّلام فالمعنى على إسناده إلى وصفه أعني صدقية قول القائل به .
قوله : ( التي هي وطن آبائهم ) وذلك أن يوسف عليه الصلاة والسّلام لما صار ملك مصر مشى إليه أقاربه من الأرض المقدسة . ثم إنه عليه الصلاة والسّلام لما توفي وانقرضت الأسباط غلبهم فرعون وكان يستعملهم في الأعمال الشاقة مثل ضرب اللبن ونقل التراب .
فلما جاء موسى عليه الصلاة والسّلام أراد أن يرجع بهم إلى مقامهم الأصلي الذي هو