تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
للإيمان لمنافاته لحالهم في التصميم على الكفر والطبع على قلوبهم .
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ
( 101 ) فلا تلين شكيمتهم بالآيات والنذر .
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ
لأكثر الناس . والآية اعتراض أو لأكثر الأمم المذكورين .
مِنْ عَهْدٍ
من وفاء عهد فإن أكثرهم هم نقضوا ما عهد اللّه إليهم في الإيمان والتقوى بإنزال الآيات ونصب الحجج ، أو ما عهدوا إليه حين كانوا في ضرّ ومخافة مثل
لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
[ يونس : 22 ]
وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ
( 102 ) أي علمناهم من وجدت زيدا ، إذا الحافظ لدخول « إن » المخففة واللام الفارقة وذلك لا يجوز إلا في المبتدأ أو الخبر أو الأفعال الداخلة عليهما . وعند الكوفيين « إن » للنفي واللام بمعنى « إلّا » .
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى
الضمير للرسل في قوله :
وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ
أو للأمم
بِآياتِنا
يعني المعجزات
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها
بأن كفروا بها مكان الإيمان الذي هو من حقها لوضوحها ، ولهذا المعنى وضع « ظلموا » موضع كفروا . وفرعون لقب لمن ملك مصر ككسرى لملك فارس وكان اسمه قابوس . وقيل : الوليد بن مصعب بن ريّان .
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 103 ) وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 104 ) إليك وقوله :
حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
لعله جواب لتكذيبه إياه في دعوى الرسالة وإنما لم يذكره لدلالة قوله : « فظلموا بها » عليه . وكان أصله حقيق عليّ أن لا أقول كما قرأ نافع فقلب لا من
شرح
أبدا . قوله : ( والآية اعتراض ) أي قوله : فماوَجَدْناإلى قوله :لَفاسِقِينَاعتراض إن كان الضمير في قوله : « أكثرهم » للناس وإن كان الضمير للأمم المذكورين فلا يكون اعتراضا بل يكون من تتمة الكلام السابق . وهذا تصريح بأن الاعتراض لا يجب أن يتوسط بين الكلامين بل قد يقع في آخر الكلام . قوله : ( وكان أصله حقيق عليّ أن لا أقول ) بكلمة « على » التي هي حرف جر داخلة على ياء المتكلم وهي قراءة نافع . وأما قراءة العامة فهي حقيق على أن لا أقول بكلمة « على » التي هي حرف جر داخلة على « أن » وما في حيزها جعل المصنف قراءة العامة كقراءة نافع في المعنى بناء على أن الأصل قول الحق حقيق على أي واجب لأن الحقيق بمعنى الجدير لا يتعدى ب « على » بل يتعدى بالباء فقلب اللفظ فصار أنا حقيق على قول الحق . واحتيج إلى توجيه هذه العبارة بأن مدلولها أن موسى حقيق واجب على قول الحق ولا معنى له لأن الفعل أو الترك يجب على الرجل ولا يجب الرجل على الفعل أو الترك ، فلذلك حملها على القلب . قيل : حمل الكلام على القلب وإن جاز إلا أنه إنما يصح إذا تضمن نكتة ولا نكتة هنا حتى قيل : إن أصحابنا يخصون القلب باقتضاء