الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
من أهل الكتاب والمشركين
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 20 ) لتضييعهم ما به يكتسب الإيمان .
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
كقولهم الملائكة بنات اللّه و
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس : 18 ]
أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ
كأن كذبوا القرآن والمعجزات وسموها سحرا وإنما ذكر أو وهم قد جمعوا بين الأمرين تنبيها على أن كلا منهما وحده بالغ غاية الإفراط في الظلم على النفس .
إِنَّهُ
الضمير للشأن
لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
( 21 ) فضلا عمن لا أحد أظلم منه .
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً
منصوب بمضمر تهويلا للأمر
ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ
أي آلهتكم التي جعلتموها شركاء للّه . وقرأ يعقوب « يحشرو » يقول بالياء
الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
( 22 ) أي تزعمونهم شركاء فحذف المفعولان والمراد من الاستفهام التوبيخ . ولعله يحال بينهم وبين آلهتهم حينئذ ليفقدوها في الساعة التي علّقوا بها الرجاء فيها . ويحتمل أن يشاهدوهم ولكن لما لم ينفعوهم فكأنهم غيب عنهم .
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا
أي كفرهم والمراد عاقبته . وقيل : معذرتهم التي يتوهمون أن يتخلصوا بها من فتنت الذهب إذا خلّصته . وقيل : جوابهم وإنما سماه
شرح
فقال : يا عمر لقد عرفته فيكم حين رأيته كما أعرف ابني ولأنا أشد معرفة بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم مني بابني لأني لا أدري ما صنع النساء وأشهد أنه حق مرسل من اللّه تعالى .
قوله تعالى :( الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ )الظاهر أنه مبتدأ وقوله :فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَخبره دخلت الفاء في الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط فإن تضييع المشركين وأهل الكتاب ما به يكتسب الإيمان وهو الفطرة الأصلية والعقل السليم سبب لعدم الإيمان فيترتب عليه عدم الإيمان كما يترتب الجزاء على الشرط . قوله : ( منصوب بمضمر ) يعني أن « يوم » ظرف لفعل مضمر يفسره ما بعده أي « ونحشرهم يوم نحشر المفترين على اللّه الكذب » أو يوم نحشر الناس كلهم فيدخل هؤلاء فيهم دخولا أوليا يكون كيت وكيت . وحذف عامل الظرف ليكون أبلغ في التخويف . وقوله :« ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ »من إقامة الظاهر مقام المضمر إن جعلنا الضمير المنصوب في« نَحْشُرُهُمْ »للمفترين إذ الأصل ثم نقول لهم : وإنما أظهر تصريحا بمنشأ التقريع والتبكيت وإضافة الشركاء إليهم للدلالة على أن توهم الشركة مختص بهم . قوله : ( ولعله يحال بينهم ) يعني أن الاستفهام على طريق التوبيخ لا يقتضي غيبة الشركاء حين الاستفهام بل يجوز أن يكون التوبيخ حال حضور الشركاء ومشاهدة المشركين إياها بأن يقال لهم : أي ما رجوتم من منفعة شركائكم وشفعائكم ؟ لكن يحتمل أن يكون التوبيخ المذكور حال غيبة الشركاء بأن يحال بينهم وبين شركائهم حين ما علقوا الرجاء بشفاعتهم . قوله : ( أي كفرهم )