تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
حال إن جعل
« الْقُرى »
خبرا ويكون إفادته بالتقييد بها وخبر
« أَنْ »
جعلت صفة ، ويجوز أن يكونا خبرين . و
« مِنْ »
للتبعيض أي نقص بعض أنبائها ولها أنباء غيرها لا نقصّها .
وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
بالمعجزات
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
عند مجيئهم بها
بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ
بما كذبوه من قبل الرسل بل كانوا مستمرين على التكذيب أي فما كانوا ليؤمنوا مدّة عمرهم بما كذبوا به أوّلا حين جاءتهم الرسل ولم تؤثر فيهم قطّ دعوتهم المتطاولة والآيات المتتابعة . واللام لتأكيد النفي والدّلالة على أنهم ما صلحوا
شرح
وقص اللّه بعض أنبائهم تنبيها لهذه الأمة على وجوب الاحتراز عن مثل حالهم ، فإنهم اغتروا بطول الإمهال مع كثرة النعم فتوهموا أنهم على الحق فطغوا وبطروا وعصوا رسلهم . قوله : ( حال إن جعل القرى خبرا ) أي إن جعل « تلك » مبتدأ مشارا بها إلى ما بعدها . و « القرى » خبرها يكون « نقص عليك » في موضع النصب على الحالية أي قاصين كقوله تعالى :فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً[ النمل : 52 ] ولما ورد أن يقال : الكلام الخبري إنما يساق ليفيد المخاطب وما الفائدة في أن يشار إلى جنس القرى أو إلى الأفراد المعهودة منها ويحكم عليها بأنها القرى ؟ وهل هو إلا مثل قولك : هذا زيد لمن يعلم أنه زيد ؟ أشار إلى جوابه بقوله : « ويكون إفادته بالتقييد بها » يعني أن المعلوم عند المخاطب هو كون المشار إليه محكوما عليه بكونه قرىء مطلقا أي من غير ملاحظة تقييده بأنه تعالى قص بعض أنبائها ، وبتقييده بذلك حصلت الفائدة كما حصلت بالتقييد بالصفة في قولك : هو الرجل الكريم إلا أن إفادة قولك : تلك القرى إذا كان منوطا بتقييده بالحال لزم أن لا يكون مفيدا إذا جعل قوله نقص خبر أبعد خبر لانعدام التقييد الذي جعل مناط الفائدة . ويمكن أن يقال : انتفاء المناط المخصوص لا يوجب خلو الكلام عن الفائدة لجواز حصول الفائدة بأمر آخر كتعريف الخبر بلام العهد فإنك إذا أشرت إلى قرى وحكمت عليها بأنها القرى وأردت القرى الكاملة في شأنها حصلت الفائدة لا محالة كما في قوله تعالى :ذلِكَ الْكِتابُ[ البقرة : 2 ] وإنما يخلو الكلام عن الفائدة ويحتاج إلى اعتبار تقييده بالحال إذا كان تعريف القرى للجنس أي مع قطع النظر عن كونها قرى كاملة في شأنها . قوله : ( والدلالة ) تفسير لتأكيد النفي إن نفي الفعل مع لام الجحود أبلغ من نفيه بدونها . أما عند البصريين فلأن تقدير الكلام عندهم فما كانوا مريدين للإيمان ونفي إرادة الفعل أبلغ من نفي نفس الفعل فإن البصريين يجعلون خبر « كان » محذوفا ويجعلون هذه اللام متعلقة بذلك الخبر المحذوف ويجعلون الفعل بعدها منصوبا بإضمار « أن » . وأما عند الكوفيون فإن اللام للتأكيد واللام مع التأكيد أبلغ منه بلا تأكيد والكاف في قوله تعالى :كَذلِكَمنصوب على أنه صفة مصدر محذوف أي مثل ذلك الطبع الذي طبع اللّه على قلوب كفار الأمم الخالية يطبع على قلوب الكفرة الذين كتب عليهم أن لا يؤمنوا