عدي « يهد » باللام لأنه بمعنى يبين .
أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ
إن الشأن لو نشاء أصبناهم بجزاء ذنوبهم كما أصبنا من قبلهم . وهو فاع ل « يهدو » من قرأه بالنون جعله مفعولا .
وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ
عطف على ما دلّ عليه أو لم يهد أي يغفلون عن الهداية أو منقطع عنه بمعنى : ونحن نطبع ، ولا يجوز عطفه على
« أَصَبْناهُمْ »
على أنه بمعنى وطبّعنا لأنه في سياقه جواب
« لَوْ »
لإفضائه إلى نفي الطبع عنهم .
فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
( 100 ) سماع تفهّم واعتبار .
تِلْكَ الْقُرى
يعني قرى الأمم المارّ ذكرهم
نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها
شرح
الهداية يتعدى إلى مفعوله الأول بنفسه لأنه ضمن معنى التبيين . والمتبادر من كلامه أن التضمين معتبر في كل واحد من القراءتين فيكون مفعوله على قراءة الياء محذوفا أي أو لم يبين لهم هذا الشأن الطريق المستقيم . قال النحرير التفتازاني : الظاهر أن اعتبار التضمين إنما هو على قراءة النون حيث ذكر المفعول الثاني وهو أن لو نشاء . وأما على قراءة الياء فهو من قبيل تنزيل المتعدي منزلة اللازم بمعنى أو لم يفعل الهداية لهم ولا حاجة إلى تقدير المفعول الثاني . نقل عن أستاذ عصره وفريد دهره المولى المعروف بخضر بك چلبي رحمه اللّه : أن التنزيل منزلة اللازم يمكن أن يكون بالنسبة إلى أحد المفعولين مع ذكر المفعول الآخر كما يمكن بالنسبة إلى المفعول الصريح . صرح به السيد فياقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ[ العلق : 1 ] فالقراءتان متساويتان في اعتبار التضمين والتنزيل ويمكن الفرق بين القراءتين بأن قصد التعلق إلى المفعول الثاني دليل ظاهر على القصد إلى المفعول الأول لا سيما عند ذكر ما يصلح مفعولا أول أعني للذين يرثون بخلاف قراءة الياء إذ لا قصد إلى التعليق بشيء أصلا فيها .
قوله : ( إن الشأن ) إشارة إلى أن« أَنْ »في قوله :أَنْ لَوْ نَشاءُمخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن . قوله : ( عطف على ما دل عليه أو لم يهد ) فإنه استفهام بمعنى الإثبات جيء به إنكارا لتماديهم في الغفلة وتقاعدهم عن النظر والاعتبار كأنه قيل : قد بيّن لهم أن الشأن لو نشاء أصبناهم بجزاء ذنوبهم . وينبغي للعاقل أن يحترز عن اقتراف الذنوب لكنهم يغفلون عن الهداية ونطبع على قلوبهم . قوله : ( لأنه في سياقه جواب لو ) علة لكونه بمعنى طبعنا فإن كلمة « لو » للماضي وإن دخلت على المستقبل . وقوله : « لإفصائه » علة لقوله : « ولا يجوز » فإن قوله : « ونطبع » لو كان معطوفا على جواب « لو » لفهم انتفاء الطبع عنهم . فإن كلمة « لو » تفيد انتفاء جملتيها واللازم باطل لقوله تعالى :فَهُمْ لا يَسْمَعُونَأي يصرون على عدم القبول ولقوله تعالى :كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَفإنه ظاهر الدلالة على أن الوارثين والموروثين كلاهما من أهل الطبع .
قوله : ( يعني قرى الأمم المارّ ذكرهم ) وهم أمة نوح وهود وصالح ولوط وشعيب