تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
أو وقت بيات أو مبيّتا أو مبيتين . وهو في الأصل مصدر بمعنى البيتوتة ويجيء بمعنى التبييت كالسلام بمعنى التسليم .
وَهُمْ نائِمُونَ
( 97 ) حال من ضميرهم البارز أو المستتر في « بياتا » .
أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى
وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر « أو » بالسكون على الترديد .
أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى
ضحوة النهار ، وهو في الأصل ضوء الشمس إذا ارتفعت .
وَهُمْ يَلْعَبُونَ
( 98 ) يلهون من فرط الغفلة أو يشتغلون بما لا ينفعهم .
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ
تقرير لقوله :
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى
ومكر اللّه استعارة لاستدراج العبد وأخذه من حيث لا يحتسب .
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
( 99 ) الذين خسروا بالكفر وترك النظر والاعتبار .
أوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها
أي يخلفون من خلأ قبلهم ويرثون ديارهم . وإنما
شرح
العدو إذا أوقع بهم ليلا والاسم منه البيات . قوله : ( أو وقت بيات ) على أن يكون بمعنى البيتوتة ومنصوبا على الظرفية بتقدير المضاف . قوله : ( أو مبيتا أو مبيتين ) على أن يكون بمعنى التبييت ومنصوبا على أنه حال من الفاعل أو من المفعول فإن البأس مبيت وهم مبيتون . قوله : ( أو المستتر في بياتا ) على أن يكون بياتا حالا بمعنى مبيتين فإنه حينئذ يتحمل ضمير أهل القرى فتكون الحالان متداخلتين كقوله :ضُحًىفإنه منصوب على الظرف الزماني فالأنسب في« بَياتاً »أن تنصب على الظرفية ليطابق قرينة . قوله : ( يلهون ) بصرف الهم بما لا ينفع لا في أمر الدين ولا في أمر الدنيا . قوله : ( أو يشتغلون ) أي بأمور الدنيا فإن من اشتغل بدنياه وأعرض عن آخرته فهو كاللاعب . قوله : ( تقرير لقله أفأمن ) جواب عما يقال : لم رجع إلى العطف بالفاء وكان الأنسب أن يستمر على طريقة العطف بالواو ليكون في حيز أو أمن فيستفاد إنكار وقوعه بعد أخذهم فأي حاجة إلى استئناف الفاء وقصد ترتب هذا إلا من على حدة ؟ وتقرير الجواب أن هذا الأمن ليس أمنا آخر بل هو تقرير لمجموع قوله :أَ فَأَمِنَجمعا بعد التفريق قصدا إلى زيادة التحذير والإنذار فيكون ضمير« أَ فَأَمِنُوا »للموجودين في عصر النبوة المشار إليهم بقوله :أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرىلا لجميع أهل القرى الهالكة المشار إليهم بقوله :وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى[ الأعراف : 96 ] والباقية المبعوث إليهم نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم لأن المقصود تهديد الموجودين . قوله : ( ومكر اللّه استعارة ) فإن أصل المكر أظهار المحبوب وإخفاء المكروه . شبه اللّه استدراج العبيد بالنعمة والصحة ليبطروا ويتمادوا في المعصية والغي بالمكر فإن ذلك إضرار لهم من حيث لا يشعرون . وإن شئت قلت : المكر إضرار أحد من غير أن يشعر به . والفاء بقوله :فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِمتعلق بمحذوف فكأنه قيل : فلما أمنوا خسروا فلا يأمن مكر اللّه إلا القوم الخاسرون وإنما عدّي باللام مع أن فعل