تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى
يعني القرى المدلول عليها بقوله :
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ
وقيل : مكة وما حولها .
آمَنُوا وَاتَّقَوْا
مكان كفرهم وعصيانهم .
لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
لوسّعنا عليهم الخير ويسّرناه لهم من كل جانب . وقيل : المراد المطر والنبات . وقرأ ابن عامر « لفتحنا » بالتشديد .
وَلكِنْ كَذَّبُوا
الرسل
فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 96 ) من الكفر والمعاصي .
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى
عطف على قوله :
فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
وما بينهما اعتراض . والمعنى أبعد ذلك أمن أهل القرى .
أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً
تبييتا
شرح
أنتم عليه كما كان آباؤكم . لم يرجعوا عن دينهم بما مسهم من الضراء . فبيّن اللّه تعالى أنه أزال عذرهم وأزاح علتهم فلم ينقادوا ولم ينتفعوا بذلك فأخذهم اللّه بغتة وهم لا يشعرون بنزول العذاب ليكون ذلك أعظم في الحسرة . والحكمة في حكاية هذا المعنى أن يحصل الاعتبار لمن سمع هذه القصة وعرفها . قوله : ( أفأمن أهل القرى عطف على قوله فأخذناهم بغتة ) جعل الفاء الواقعة بعد همزة الاستفهام عاطفة لمدخولها على ما ذكر قبلها ولم يلزم بطلان صدارة الهمزة إذ لم يتقدمها شيء من الكلام الذي دخلت هي عليه وتعلق معناها بمضمونه . غاية الأمر أنها توسطت بين الكلامين المتعاطفين لإفادة إنكار ، وقوع الثاني عقيب الأول . وعادة صاحب الكشاف في مثلها أن يقدر المعطوف عليه بين الهمزة وحرف العطف وههنا لم يقدر بينهما شيئا فيختار كل واحد منهما بحسب اقتضاء المقام وسياق الكلام . والمقصود بقوله تعالى :أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرىإنكار أن يقع بعد أخذ قوم شعيب من أهل القرى أن يجيئهم البأس بياتا أو يجيئهم البأس ضحى من غير اعتبار ترتيب بينهما فبالضرورة كان عطف الجملة الأولى بالفاء والثانية بالواو ، ودخلت الهمزة لإفادة إنكار أن يقع بعد ذلك الأخذ هذان الأمنان . قوله : ( والمعنى أبعد ذلك أمن أهل القرى ) إشارة إلى أن الفاء في قوله :أَ فَأَمِنَللتعقيب مع التسبيب إذ بعد مشاهدة ما فعل بأهل تلك القرى يستبعد الأمن من العاقل ولما لم يكن بين هذا الأمن والأمن المعطوف عليه بالواو ومعنى التعقيب كان ذلك موضع الواو ليدل على كون مجموعهما عقيب الأول . وأهل القرى في قوله :أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرىهم أهل مكة وما حواليها ، وفي الجملة هم من بعث إليهم نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم . وأما وجه وقوع الاعتراض فبيّن لأنه يؤكد ما ذكره من أن الأخذ بغتة مرتب على أضداد الإيمان والتقوى ولو عكس لانعكس الأمر . ومنه يظهر أن جعل اللام للجنس هنالك أولى ليؤكد اعتراض المعطوف والمعطوف عليه ويشملهما على السواء . قوله : ( تبييتا ) على أن يكون بياتا بمعنى تبييتا وينتصب على أنه مفعول مطلق لقوله :يَأْتِيَهُمْلأن التبييت نوع من الإتيان يقال : بيت
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 264 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين