تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا
في أن يثبتنا على الإيمان ويخلصنا من الأشرار .
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ
احكم بيننا وبينهم . والفتاح القاضي والفتاحة الحكومة . أو أظهر أمرنا حتى ينكشف ما بيننا وبينهم ويتميز المحق من المبطل من فتح المشكل إذا بيّنه .
وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ
( 89 ) على المعنيين .
وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً
وتركتكم دينكم
إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
( 90 ) لاستبدالكم ضلالة بهداكم أو لفوات ما يحصل لكم بالبخس والتطفيف . وهو ساد مسد جواب الشرط والقسم الموطّأ باللام .
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
الزلزلة . وفي سورة الحجر :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
ولعلها كانت من مباديها .
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
( 91 ) في مدينتهم
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً
مبتدأ خبره
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا
أي استؤصلوا كأن لم يقيموا بها والمغني المنزل
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ
( 92 ) دينا ودنيا لا الذين صدّقوه واتبعوه كما زعموا فإنهم الرابحون في الدارين ، وللتنبيه على هذا والمبالغة فيه كرر الموصول واستأنف بالجملتين وأتى بهما اسميتين .
شرح
عليه الصلاة والسّلام :وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ[ إبراهيم : 35 ] وكان نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم كثيرا ما يقول : « يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك وطاعتك » . وقال يوسف عليه الصلاة والسّلام :تَوَفَّنِي مُسْلِماً[ يوسف : 101 ] واستدل أهل السنة بهذه الآية على مذهبهم بوجه آخر وهو أنه عليه الصلاة والسّلام قال : إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا اللّه منها ، فدل على أن المنجي من الكفر هو اللّه تعالى ولو كان الإيمان يحصل بخلق العبد لكان العبد هو المنجي نفسه وهو خلاف قوله :بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهاوأجاب المعتزلة عنه بوجوه منها : ما ذكره المصنف من أنه عليه الصلاة والسّلام أراد بذلك حسم طمعهم من العود بتعليقه بالمحلل كما يقال : لا أفعل ذلك إلا إذا أبيض القار وشاب الغراب فعلق شعيب عليه الصلاة والسّلام عوده إلى ملتهم بما علم أنه لا يكون أصلا . قوله : ( وللتنبيه على هذا ) أي على مناط خسران الدارين وهو تكذيب الأنبياء لا تصديقهم واتباعهم . كرر الموصول فإن كون المبتدأ موصولا يشعر بعلية الصلة للحكم المذكور بعدها فينتفي الحكم عند انتفائها . وقوله : « واستأنف بالجملتين » أي ابتدأ بهما فإن كل واحدة من الجملتين كلام مبتدأ لتمام حكايتهم عند قوله :فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَفإن الملأ لما قالوا لأشياعهملَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَرد اللّه عليهم بقوله :فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَولما فرع كلامه بأخذهم بطريق الاستئصال على قولهم المؤدي إلى الهلاك على الوجه المذكور لم يبق شيء مما يتعلق ببيان حالهم فلا جرم كان قوله :الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباًكلاما مبتدأ مستأنفا جيء به للمبالغة في الرد عليهم بتخصيص العذاب والخسران بالمكذبين وأن المصدقين بمعزل عنه . قوله :
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 262 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين