تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً
قد اختلقتا عليه
إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها
شرط جوابه محذوف دليل ه « قد اقترينا » وهو بمعنى المستقبل لأنه لم يقع لكنه جعل كالواقع للمبالغة وأدخل عليه
« قَدِ »
لتقريبه من الحال أي قد افترينا الآن إن هممنا بالعود بعد الخلاص منها حيث نزعم أن اللّه تعالى ندّا وأنه قد تبّين لنا أن ما كنا عليه باطل وما أنتم عليه حق . وقيل : إنه جواب قسم تقديره : واللّه لقد افترينا .
وَما يَكُونُ لَنا
وما يصح لنا
أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا
خذلاننا وارتدادنا . وفيه دليل على أن الكفر بمشيئته . وقيل : أراد به حسم أطماعهم في العود بالتعليق على ما لا يكون
وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
أي أحاط علمه بكل شيء مما كان ومما يكون منا ومنكم
شرح
عليه أزلا وأبدا إجراء لكلامه على حكم التغليب . قوله : ( وهو بمعنى المستقبل ) لما جعل الجملة قضية شرطية اكتفى عن جوابها بذكر ما يدل عليه . ورد أن يقال : كيف يصح أن يجعل قوله :قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً[ الأعراف : 89 ] جواب الشرط معلقا عليه مع أن هذا الترتيب يقتضي أن يكون مضمونه ماضيا بالنسبة إلى زمان وقوع مضمون الشرط والمتعلق بالشرط لا يجوز أن يكون وقوعه سابقا على وقوع الشرط ؟ وإنما قلنا إن مقتضى التركيب ذلك لأن كلمة « أن » لا تقلب الماضي المصدر « بقد » ولا المقدم على الشرط فكيف إذا اجتمع الأمران فظهر أن الافتراء الماضي لا تعلق له بالعود . ولا سبيل إلى الحمل على معنى إن عدنا ظهر إنّا قد افترينا البتة لأن المقصود من الآية بيان أنهم لا يعودون إلى الكفر بأن يقولوا إنّا إن عدنا افترينا على اللّه كذبا لكنا لا نفتري على اللّه كذبا فلا نعود قطعا . ولو حمل على معنى إن عدنا ظهر افتراؤنا لكان المانع من العود إلى الكفر ظهور الافتراء لا هو نفسه . وظاهر أن هذا المعنى غير مستقيم في هذا المقام فأشار إلى جوابه بأن قوله« قَدِ افْتَرَيْنا »بمعنى المستقبل عبّر عنه بلفظ الماضي تنزيلا للافتراء المرتب على العود منزلة الواقع للمبالغة في الامتناع عن العود وأدخل عليه كلمة « قد » لتقريبه من الحال . وأشار إلى جواب آخر عنه بقوله : « وقيل إنه جواب قسم محذوف » وضعفه لكونه لا يدفع الإشكال المذكور إلا بجعل الماضي بمعنى المستقبل تنزيلا له منزلة الواقع وتقريبا إلى الحال حتى كأنه قيل : واللّه لقد افترينا الآن إن هممنا . الخ لأنه لو لم يجعل بمعنى المستقبل لما صح تقييده بالشرط فكان اعتبار القسم ضائعا في دفع الإشكال . قوله : ( وفيه دليل على أن الكفر بمشيئته ) أي بمشيئة اللّه تعالى كما ذهب إليه أهل السنة وذلك لأن معنى الآية ليس لنا أن نعود إلى ملتكم إلا أن يشاء اللّه أن يعيدنا إلى تلك الملة وتلك الملة كفر فكان هذا تجويزا من شعيب عليه الصلاة والسّلام أن يعيدهم إلى الكفر . قال الواحدي : لم تزل الأنبياء والأكابر يخافون العاقبة وانقلاب الأمر . ألا ترى إلى قول الخليل