تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا
فتربّصوا
حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا
أي بين الفريقين بنصر المحقين على المبطلين فهو وعد للمؤمنين ووعيد للكافرين .
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
( 87 ) إذ لا معقّب لحكمه ولا حيف فيه .
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا
أي ليكونن أحد الأمرين إما إخراجكم من القرية أو عودكم في الكفر . وشعيب عليه السّلام لم يكن في ملتهم قط لأن الأنبياء لا يجوز عليهم الكفر مطلقا ، لكن غلّبوا الجماعة على الواحد فخوطب هو وقومه بخطابهم . وعلى ذلك أجرى الجواب في قوله :
قالَ أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ
( 88 ) أي كيف نعود فيها ونحن كارهون لها ، أو أتعيدوننا في حال كراهتنا ؟ .
شرح
المصنف في تفسير قوله تعالى في أوائل سورة البقرةوَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً[ البقرة : 30 ] إن « إذ » و « إذا » محلهما النصب أبدا بالظرفية فإنهما من الظروف الغير المتصرفة أي لا يجوز التصرف فيهما بأن يجعل نصبهما على المفعول به أو غيره . ولما ورد عليه أن « إذ » وقع بدلا من أخا عاد في قوله تعالى :وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ[ الأحقاف : 21 ] فيكون مفعولا به أجاب عنه بأن البدل محذوف والتقدير اذكر الحادث إذ كان كذا ، فلما حذف الحادث أقيم الظرف مقامه وقوله قبيل هذا أو واذكر لوط وإذ بدل منه ذكره نقلا عن القوم غير مختار عنده . قوله : ( وشعيب لم يكن في ملتهم قط ) جواب عما يقال : كيف خاطبوا شعيبا عليه الصلاة والسّلام بالعود في الكفر ؟ وأجابهم أيضا بالعود في الكفر ؟ ولا يصح ذلك إلا إذا كان كافرا قبل ذلك الوقت لأن العود عبارة عن الرجوع إلى ما كان عليه من الحال الأول والأنبياء لا يجوز عليهم الصغائر فضلا عن الكبائر فضلا عن الكفر . وتقرير الجواب أن العود في الكفر حكم على الذين معه فإنهم دخلوا في الإيمان بعد كفرهم وإنما عد نفسه من جملتهم تغليبا لجماعة على الواحد . وعاد قد تستعمل بمعنى صار فحينئذ ترفع الاسم وتنصب الخبر فلا تكتفي بمرفوع بل تفتقر إلى خبر منصوب فلو كان المعنى ههنا أو لتصيرن في ملتنا بعد أن لم تكونوا فيها لزال الإشكال من غير احتياج إلى اعتبار التغليب . وقد جعله المصنف بمعنى « صار » في سورة إبراهيم حيث قال العود في قوله تعالى :أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا[ الأعراف : 88 ] بمعنى الصيرورة لأنهم لم يكونوا على ملتهم قط ولم يتعرض له في هذه الآية بناء على أنه لا يلائمه قوله بعدإِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها[ الأعراف : 89 ] . قوله : ( وعلى ذلك ) أي على اعتبار التغليب فإنه عليه الصلاة والسّلام يريد بقوله : إن عدنا في ملتكم عود قومه . إلا أنه نظم نفسه في جملتهم وإن كان بريئا مما كانوا