الجليل والحقير والقليل والكثير . وقيل : كانوا مكاسّين لا يدعون شيئا إلا مكسوه .
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
بالكفر والحيف
بَعْدَ إِصْلاحِها
بعد ما أصلح أمرها وأهلها الأنبياء وأتباعهم بالشرائع أو أصلحوا فيها . والإضافة فيها كالإضافة في
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ سبأ : 33 ]
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 85 ) إشارة إلى العمل بما أمرهم به ونهاهم عنه . ومعنى الخيرية إما الزيادة مطلقا أو في الإنسانية وحسن .
الأحدوثة وجمع المال .
شرح
الأمر بالنهي عن ضده وهو البخس والتطفيف في الكيل والوزن فيكون تقدير الكلام ولا تبخسوا الناس أشياءهم في المبايعات بناء على أن التأسيس خير من التأكيد لا سيما إذا كان الحمل على التأكيد موقوفا على إخراج العام عن عمومه . فلذلك اختار أن يكون المعنى لا تبخسوا الناس أشياءهم مطلقا . نهاهم أولا عن البخس في الكيل والوزن ، ثم نهاهم عن البخس والمكس في كل شيء كأخذ الرشى والمؤن الديوانية والمراسم السلطانية والغصب والسرقة وقطع الطريق وانتزاع أموال الناس بالحيلة . قوله : ( وقيل كانوا مكاسين ) أي عشارين من المكس وهو ما يأخذه العشار ، أو ملحين على البائع في طلب الزيادة من قولهم : مكس في البيع يمكس بالكسر مكسا وماكس مماكسة . قوله : ( بعد ما أصلح أمرها وأهلها الأنبياء الخ ) احتاج إلى تقدير المضاف وجعل الإضافة بمعنى « في » لأن إصلاح نفس الأرض وإفسادها لا يتعلق بها قدرة الإنسان واختياره فلا تتعلق مصلحة شرعية بالنهي عن إفسادها بل الذي ينبغي أن يتعلق به التكليف هو إصلاح ما يقع فيها من الأمور الفاسدة وإصلاحها وإفسادها بكون حدود الشرع وأحكامه محفوظة مرعية فيما بينهم ومضيعة غير مرعية ، فلذلك فسر الإفساد بالكفر والحيف والإصلاح بإقامة حدود الشرع وأحكامه . . قوله : ( ومعنى الخيرية إما الزيادة مطلقا ) أي سواء كانت الزيادة زيادة في أمور الدنيا أو زيادة فيما عند اللّه تعالى من الثواب والدرجات . فإن الخطاب وإن كان مع الكفرة إلا أن العمل بما ذكر خبر لهم مطلقا إن عملوا به مؤمنين باللّه تعالى وبأحكامه . وهذا على تقدير أن تكون الإشارة بقوله : « ذلك » إلى جميع ما ذكر من قوله :يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَالآية فإن لفظ « ذلك » وإن وضع للإشارة إلى الواحد إلا أن المشار إليه ههنا أيضا واحد وهو العمل بما ذكر فيكون ذلك خيرا لهم في الدنيا والآخرة . أما في الدنيا فلأن من اشتهر بين الناس بالصدق والصلاح والأمانة والوفاء يكون محبوبا بينهم ويرغبون في المعاملة معه فيكثر ماله وقدره ، وأما في الآخرة فلكونه جامعا بين تعظيم أمر اللّه والشفقة على خلق اللّه تعالى وقوله : « أو في الإنسانية » الخ على تقدير أن تكون الإشارة إلى ما ذكر من إتمام الكيل والميزان وترك البخس والإفساد وبكون قوله :إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَبمعنى إن كنتم مصدقين لي في قولي ، فلا تكون