تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
من محاربة عصا موسى عليه السّلام الثّنين وولادة الغنم التي دفعها إليها الدرع خاصة وكانت الموعودة له من أولادها ووقوع عصا آدم على يده في المرّات السبع فمتأخر عن هذه المقولة . ويحتمل أن تكون كرامة لموسى أو إرهاصا لنبوته .
فَأَوْفُوا الْكَيْلَ
أي آلة الكيل على الإضمار وإطلاق الكيل على المكيال كالعيش على المعاش لقوله :
وَالْمِيزانَ
كما قال في سورة هود :
فَأَوْفُوا الْكَيْلَ
[ الأعراف : 85 ] ووزن الميزان . ويجوز أن يكون الميزان مصدرا كالميعاد
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
ولا تنقصوهم حقوقها . وإنما قال « أشياءهم » للتعميم تنبيها على أنهم كانوا يبخسون
شرح
إظهار المعجزة وإلا لكان متنبئا . فهذه الآية دلت على أنه حصلت له معجزة دالة على صدقه . وأما أن تلك المعجزة من أي الأنواع كانت فليس في القرآن دلالة عليه كما لم يحصل في القرآن دلالة على كثير من معجزات نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم . قال صاحب الكشاف : ومن معجزات شعيب أنه حين دفع إلى موسى غنمه دفع إليه عصا فتلك العصا صارت تنينا دافعا عن غنمه بأن ابتلعت التنين الكائن في المرعى . ومن معجزاته أيضا ولادة الغنم الدرع خاصة حين وعده أن يكون له الدرع من أولادها والدرع جمع أدرع وهو من الخيل والشياه ما أسود رأسه وأبيض سائر جسده ، والأنثى درعاء مثل أحمر حمراء حمر ووقع عصا آدم عليه الصلاة والسّلام على يده في المرات السبع وغير ذلك من الآيات . فهذه كلها كانت قبل نبوة موسى فكانت معجزات لشعيب لأن المعجزة ما يكون مسبوقا بدعوى الرسالة وهذا الكلام مبني على أصل مختلف فيه بين أصحابنا وبين المعتزلة . وذلك أنه يجوز عندنا أن يظهر اللّه تعالى على يد من سيصير نبيا ورسولا في المستقبل أنواع الخوارق ويسمي ذلك إرهاصا ، وعند المعتزلة لا يجوز ذلك . فالأحوال التي حكاها صاحب الكشاف من قبيل الإرهاصات لنبوة موسى عندنا وعند المعتزلة معجزات لشعيب لما أن الإرهاص لا يجوز عندهم . واعترض المصنف عليه بأن ما روي من الأحوال متأخر عن هذه المقالة فكيف يصح من شعيب أن يقول في حقهاقَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌبلفظ الماضي وباحتمال كونها كرامة لموسى أو إرهاصا لنبوته بل هو المتعين لأنه قد روي أن موسى عليه الصلاة والسّلام إنما أدرك شعيبا بعد هلاك قومه ولأن ذلك لم يكن في معرض التحدي . قوله : ( أي آلة الكيل ) وهي المكيال . وهو جواب لما يقال : كيف قيل أوفوا الكيل والميزان مع أن الكيل مصدر قولك : كلت الطعام كيلا والميزان اسم آلة ، فالظاهر أن يقال : فأوفوا المكيال والميزان كما في سورة هود . والفاء في قولهفَأَوْفُوالترتيب الأمر بالإيفاء وإيجابه على مجيء البينة وثبوت النبوة والشريعة وانتفاء العذر في عدم اتباعها . قوله : ( وإنما قال أشياءهم للتعميم ) لم يرض بأن يراد بالأشياء الأعيان المستحقة بعقد المبايعة بقرينة ما سبق حيث أمر بإيفاء المكيال والميزان . ثم أكد ذلك