تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
( 80 ) ما فعلها قبلكم حد قط . والباء للتعدية و « من » الأولى لتأكيد النفي والاستغراق ، والثانية للتبعيض . والجملة استئناف مقررة للإنكار كأنه وبخهم أوّلا بإتيان الفاحشة ثم باختراعها فإنه أسوأ .
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ
بيان لقوله :
« أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ »
وهو أبلغ في الإنكار والتوبيخ . وقرأ نافع وحفص « أنكم » على الإخبار المستأنف . و « شهوة » مفعول له أو مصدر وقع موقع الحال وفي التقييد بها . وصفهم بالبهيمية الصرفة وتنبيه على أن العاقل ينبغي أن يكون الداعي له إلى المباشرة طلب الولد وبقاء النوع لا قضاء الوطر .
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
( 81 ) إضراب عن الإنكار إلى الإخبار عن حالهم التي أدت بهم إلى ارتكاب أمثالها وهي اعتياد الإسراف في كل شيء ، أو عن الإنكار عليها إلى الذم على جميع معايبهم ، أو عن محذوف مثل لا عذر لكم فيه بل أنتم قوم عادتكم الإسراف .
شرح
صاحبه فإن أثر تلك المصيبة يخف عليه بمثل هذا الكلام . قوله : ( والجملة ) وهي قوله :ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍاستئناف مقرر للإنكار أي ليست جوابا لسؤال بل جيء بها للتوبيخ بعد الإنكار فكونها مستأنفة عبارة عن كونها جملة مبتدأة لقصد التوبيخ أنكر عليهم أولا بقوله :أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَثم وبخهم عليها فقال : ( أنتم أول من عملها ) ويجوز أن تكون جوابا لسؤال مقدر كأنهم قالوا : لا نأتيها فقال :ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَفلا تفعلوا ما لم تسبقوا به . قوله : ( وهو أبلغ في الإنكار والتوبيخ ) لكونه مؤكدا بأن ولام الابتداء بعد كونه مصدرا بهمزة الإنكار وقوله : « شهوة » واقع في موقع الحال فإنه يدل على التوبيخ سواء جعل مفعولا أو مصدرا بمعنى مشتهين أو تابعين للشهوة . قوله : ( إضراب عن الإنكار ) يعني أنه إضراب بمعنى الانتقال من القصة المذكورة إلى قصة أخرى هي أتم من الأولى من غير أن يقصد إبطال الأولى . أنكر عليهم أولا تجاوزهم عن الحد في هذه الفاحشة ثم أضرب عنه إلى الإخبار عما أداهم إلى ارتكابها أو إلى الذم على جميع معايبهم . كأنه قيل : بل ليس المنكر منكم هذه الفعلة القبيحة فقط بل شأنكم الإسراف والتجاوز عن الحد في جميع الأمور ، فإن جميع معايبهم يرجع إلى التجاوز عما أمروا به وهو المراد بالإسراف ثم جوز أن لا تكون « بل » للإضراب عن المذكور بل تكون إضربا عن الشيء المحذوف وهو أنهم زعموا أن لهم عذرا في ذلك الإنكار فأجيبوا بأنه لا عذر لكم فيه بل أنتم قوم عادتكم الإسراف والتجاوز عن الحد . ذهب الإمام الشافعي رحمه اللّه إلى أن اللواطة توجب الحد . وقال أبو حنيفة : لا توجبه بل يعزر فاعلها . وأصحاب الإمام الشافعي اختلفوا في حد اللائط ، فقال بعضهم : يرجم محصنا كان أو غير محصن ، وكذا المفعول به إن كان محتلما . وقال
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 255 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين