تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ
أي ما جاؤوا بما يكون جوابا عن كلامه ولكنهم قابلوا نصحه بالأمر بإخراجه في من معه من المؤمنين من قريتهم والاستهزاء بهم فقالوا :
إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
( 82 ) أي من الفواحش .
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ
أي من آمن به
إِلَّا امْرَأَتَهُ
استثناء من أهله فإنها كانت تسر الكفر
كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
( 83 ) من الذين بقوا في ديارهم فهلكوا . والتذكير لتغليب الذكور .
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً
أي نوعا من المطر عجيبا وهو مبيّن بقوله :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
[ هود : 82 ؛ الحجر : 74 ] .
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
( 84 ) روي أن لوط بن هاران بن تارخ لما هاجر مع عمه إبراهيم إلى الشام نزل بالأردنّ فأرسله اللّه إلى أهل سدوم ليدعوهم إلى اللّه وينهاهم عما اخترعوه من الفاحشة فلم ينتهوا عنها فأمطر اللّه عليهم الحجارة فهلكوا . وقيل : خسف بالمقيمين منهم وأمطرت الحجارة على مسافريهم .
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً
أي وأرسلنا إليهم . وهم أولاد مدين بن إبراهيم شعيب بن ميكيل بن يشجر بن مدين . وكان يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه .
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
يريد المعجزة التي كانت له وليس في القرآن أنها ما هي . وما روي
شرح
بعضهم : إن كان محصنا رجم وإن كان غير محصن أدب وحبس . واحتج الأولون عليه بأن اللّه تعالى عذب قوم لوط بالرجم والأصل بقاء ما ثبت إلى أن يرد الناسخ ، ولم يرد في شرع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ما ينسخه فوجب الحكم ببقائه . وقد روي عنه عليه الصلاة والسّلام : « من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به » . وروي عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه أنه أحرق رجلا حين عمل عمل قوم لوط بالنار . وقد أحرقهم ابن الزبير في زمانه . روي أن سبعة أخذوا في زمان ابن الزبير في لواط فسأل عنهم فوجد منهم أربعة أحصنوا فخرج بهم من الحرم فرجموا بالحجارة حتى ماتوا وحد الثلاثة وعنده ابن عباس وابن عمر فلم ينكرا عليه . قوله : ( وأرسلنا إليهم وهم أولاد مدين ) إشارة إلى أن مدين اسم قبيلة وهم أولاد مدين بن إبراهيم خليل اللّه ولو كان اسم بلد كما قيل لوجب أن يقدر المضاف ويقال : وأرسلنا إلى أهل مدين وقوله : « شعيب بن ميكيل » منصوب على أنه مفعول « أرسلنا » . قوله : ( يريد المعجزة التي كانت له ) لأنه إنما أمر قومه بعبادة اللّه تعالى ونهاهم عن عبادة غيره بمقتضى رسالته إليهم فلا بد له أن يدّعي النبوة . ومن المعلوم أن مدّعي النبوة لا بد له من