تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
( 76 ) على وجه المقابلة ووضعوا « آمنتم به » موضع « أرسل به » ردّا لما جعلوه معلوما مسلما
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ
فنحروها . أسند إلى جميعهم فعل بعضهم للملابسة أو لأنه كان برضاهم .
وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ
واستكبروا عن امتثاله وهو ما بلّغهم صالح عليه السّلام بقوله :
« فَذَرُوها »
وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 77 ) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
الزلزلة .
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
( 78 ) خامدين ميّتين . روي أنهم من بعد عاد عمروا بلادهم وخلفوهم وكثروا وعمّروا أعمارا طوالا لا تفي بها الأبنية فتحوا البيوت من الجبال وكانوا في خصب وسعة فعتوا وأفسدوا في الأرض وعبدوا الأصنام . فبعث اللّه إليهم صالحا من أشرافهم فأنذرهم فسألوه آية فقال : أية آية تريدون ؟ قالوا : اخرج معنا إلى عيدنا فتدعو إلهك وندعو آلهتنا فمن استجيب له اتبع . فخرج معهم فدعوا أصنامهم فلم تجبهم ثم أشار سيّدهم جندع بن عمرو إلى صخرة منفردة يقال لها الكاتبة وقال له :
شرح
أن قول المؤمنين ( إنما بما أرسل به مؤمنون ) فيه تنبيه على أن أرساله أمر معلوم وإنما الكلام في الأيمان به عدل الكفرة عن الجواب المطابق له وهو أن يقولوا : إنا بما أرسل به كافرون إلى قولهم :إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَلأنهم لو قالوا إنا بما أرسل به كافرون لدل على أن إرساله معلوم مسلم عندهم كما دل عليه قول المؤمنين فعدلوا عنه وقالوا :إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَكأنهم قالوا : ليس إرساله معلوما مسلما وليس هنا إلا دعواه وإيمانكم به ونحن بما آمنتم به كافرون . والحاصل أن المؤمنين جعلوا إرساله أمرا محكما مقررا وفرعوا عليه إيمانهم به وأما الكفرة فلم يفرعوا على إرساله كما فرع عليه المؤمنون بل فرعوا كفرهم على إيمان المؤمنين . قوله : ( الزلزلة ) قال الفراء والزجاج : الرجفة الزلزلة الشديدة يقال : رجف الشيء يرجف رجفا ورجفانا إذا تحرك أو الرجة الصيحة التي زلزلت بها الأرض واضطربوا بها . كذا في الكشاف . وطعن قوم من الملاحدة في قصة هلاك ثمود قائلين بأن ألفاظ القرآن قد اختلفت في حكاية هذه الواقعة حيث قيل في موضعفَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ[ الأعراف : 78 ، 91 ، 155 ] وفي موضع آخرالصَّيْحَةُ[ الحجر : 73 ، 83 ؛ المؤمنون : 41 ] وفي موضع آخر بالطاغية وزعموا أن ذلك يوجب التناقض ولا تناقض فيها ولا منافاة بينها لأن الرجفة مترتبة على الصيحة لأنه لما صيح بهم رجفت قلوبهم فماتوا فجاز أن يسند الإهلاك إلى كل واحد منهما . وأما الطاغية فالباء فيها سببية والطاغية مصدر بمعنى الطغيان كالعافية والتاء للمبالغة كما في نسابة وعلامة فمعنى قوله تعالى :فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ[ الحاقة : 5 ] معناه فأهلكوا بسبب