تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
لأنواع الأذى مبالغة في الأمر وإزاحة للعذر .
فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 73 ) جواب للنهي .
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ
أرض الحجر
تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً
أي تبنون في سهولها أو من سهولة الأرض بما تعملون منها كاللبن والآجر
وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً
وقرىء « تنحتون » بالفتح و « تنحاتون » بالإشباع وانتصاب « بيوتا » على الحال المقدرة أو المفعول على أن التقدير بيوتا من الجبال أو تنحتون بمعنى تتخذون .
فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 74 ) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
عن الإيمان
مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا
أي للذين استضعفوهم واستذلوهم
لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
بدل من « الذين استضعفوا » بدل الكل إن كان الضمير لقومه ، وبدل البعض إن كان « للذين » . وقرأ ابن عامر « وقال الملو » بالواو
أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ
قالوه على الاستهزاء
قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ
( 75 ) عدلوا به عن الجواب السويّ الذي هو نعم تنبيها على أن إرساله أظهر من أن يشك فيه عاقل ويخفى على ذي رأي . وإنما الكلام فيمن آمن به ومن كفر . فلذلك قال :
شرح
للتعدية ويجوز أن تكون للمصاحبة أي لا تمسوها حال مصاحبتكم للسوء . قوله : ( على أن التقدير بيوتا من الجبال ) أي على أن يكون انتصاب الجبال بنزع الخافض أو على تضمين تنحتون معنى ما يتعدى إلى مفعولين أي تتخذون الجبال بيوتا لنحت أي تصيرونها بيوتا بالنحت وقوله تعالى :مُفْسِدِينَحال مؤكدة لأن معناها مفهوم من عاملها فإن العيث والعثى أشد الفساد أي لا تبالغوا في الإفساد . قيل : المراد منه النهي عن عقر الناقة والأولى أن يحمل على ظاهره وهو المنع من كل أنواع الفساد . قوله : ( وبدل البعض أن كان للذين ) فيكون المستضعفون ضربين : مؤمنين وكافرين كأنه قيل : قال المستكبرون للمؤمنين من الضعفاء دون الكافرين من الضعفاء . قوله : ( عدلوا به عن الجواب السوي ) يعني أن السؤال عن إرسال صالح عليه الصلاة والسّلام وأنه هل هو مرسل من ربه أو لا ؟ فالجواب السوي المطابق له أن يقال : نعم أو أنه مرسل لكنهم عدلوا عنه إلى الإخبار عن أنفسهم بأنهم مؤمنون به وبما أرسل به تنبيها على أن إرساله أمر معلوم محقق حيث أوردوه ووصله للموصول فكأنهم قالوا : لا كلام في إرساله إنما الكلام في الإيمان به فنحن مؤمنون به . فهذا الجواب من أسلوب الحكيم وهو تلقي المخاطب بغير ما يترقبه . قوله : ( فلذلك ) أي فلأجل