حتى غنّيا به فأزعجهم ذلك فقال مرثد : واللّه لا تسقون بدعائكم ولكن إن أطعتم نبيكم وتبتم إلى اللّه سقيتم . فقالوا لمعاوية : احبسه عنا لا يقدمنّ معنا مكة فإنه قد اتبع دين هود وترك ديننا . ثم دخلوا مكة . فقال قيل : اللهم اسق عادا ما كنت تسقيها . فأنشأ اللّه تعالى سحابات ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء . ثم ناداه مناد من السماء : يا قيل اختر لنفسك ولقومك فقال : اخترت السوداء فإنها أكثرهن ماء فخرجت على عاد من وادي المغيث فاستبشروا بها وقالوا : هذا عارض ممطرنا فجاءتهم منها ريح عقيم فأهلكتهم ونجا هود والمؤمنون معه فأتوا مكة وعبدوا اللّه فيها حتى ماتوا .
وَإِلى ثَمُودَ
قبيلة أخرى من العرب سمّوا باسم أبيهم الأكبر ثمود بن عاد بن إرم بن سام بن نوح . وقيل : سموا به لقلة مائهم من الثمد وهو الماء القليل . وقرىء مصروفا بتأويل الحي أو باعتبار الأصل . وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرىء .
أَخاهُمْ صالِحاً
صالح بن عبيد بن آسف بن ماسح بن عتيد بن حاذر بن ثمود
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
معجزة ظاهرة الدلالة على صحة نبوّتي ، وقوله :
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
استئناف لبيانها و
« آيَةً »
نصب على الحال والعامل فيها معنى الإشارة و
« لَكُمْ »
بيان لمن هي له آية . ويجوز أن تكون ناقة اللّه بدلا أو عطف بيان و
« لَكُمْ »
خبرا عاملا في
« آيَةً »
وإضافة الناقة إلى اللّه تعظيما لها أو لأنها جاءت من عند اللّه بلا وسائط وأسباب معهودة ولذلك كانت آية .
فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ
العشب
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ
نهي عن المس الذي هو مقدمة الإصابة بالسوء الجامع
شرح
عليه الصلاة والسّلام . كأنه قال وقطعنا دابر الذين كذبوا منهم ولم يكونوا مثل من آمن منهم ليعلم أن الهلاك خص المكذبين ونجى اللّه المؤمنين . قوله : ( استئناف لبيانها ) أي جواب لسؤال مقدر كأنهم قالوا : أين آيتك ؟ فقال :هذِهِ ناقَةُ اللَّهِكأنه قال : أنبهكم عليها وأشير إليها في كونها آية أي علامة فإن قيل : تلك الناقة كانت آية لكل أحد فلم خص أولئك القوم بكونها آية لهم ؟ فالجواب أن نفس الناقة باعتبار خروجها بلا توسط الأسباب المعهودة إنما تكون آية ومعجزة موجبة للإيمان بنبوته بالنسبة إلى من شاهدها وأما بالنسبة إلى الغير فالآية الموجبة للإيمان هو إخبار الصادق بذلك أو الخبر المتواتر ونحو ذلك . فإن الآية الموجبة للإيمان بنبوة صالح مثلا بالنسبة إلينا هو إخبار اللّه تعالى وإخبار الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا خروج الناقة من الحجر .
قوله تعالى :( وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ )أي لا تصيبوها سوءا على أن الباء في قوله بسوء