وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ ( 45 ) وَبَيْنَهُما حِجابٌ
أي بين الفريقين كقوله تعالى :
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ
[ الحديد : 13 ] وبين الجنة والنار ليمنع وصول أتر إحداهما إلى الأخرى
وَعَلَى الْأَعْرافِ
وعلى أعراف الحجاب أي على أعاليه وهو السور المضروب بينهما ، جمع عرف مستعار من عرف الفرس . وقيل : العرف ما ارتفع من الشيء فإنه يكون بظهوره أعرف من غيره
رِجالٌ
طائفة من الموحدين قصّروا في العمل فيحبسون
شرح
بمعنى يعرضون لأن جعله متعديا بمعنى يمنعون الناس يحوج إلى تقدير المفعول . والثالث كونهم طالبين إمالة الدين الحق إلى الباطل . والرابع كونهم منكرين للآخرة مختصين بهذا الوصف .
قوله : ( ليمنع وصول أثر إحداهما إلى الأخرى ) وكون السور المضروب بينهما مانعا من وصول أثر كل واحدة منهما إلى الأخرى لا يستلزم كونه مانعا من اطلاع سكان إحداهما على سكان الأخرى وسماع أحدهما صوت الآخر وكلامه ، فإن النشأة الآخرة لا تقاس بهذه النشأة واللّه تعالى قادر على كل شيء . وقد ثبت أن الجنة فوق السماوات وأن الجحيم أسفل السافلين وبينهما بون بعيد إلا أن أحدهما لكونها في غاية الحسن والأخرى في غاية الشدة والقهر كان يصل أثر كل واحدة منهما إلى الأخرى فلذلك جعل بينهما سور يمنع وصول أثر إحداهما إلى الأخرى . والأعراف جمع عرف وهو أعلى السور وما ارتفع منه مثل عرف الديك . قال الإمام : العرف كل عال مرتفع ومنه عرف الديك والفرس سمّي عرفا لأنه بسبب ارتفاعه يصير أعرف مما انخفض منه . ثم قال : ذهب الأكثرون إلى أن المراد من الأعراف أعالي ذلك السور المضروب بين الجنة والنار . قوله : ( رجال طائفة من الموحدين ) قال ابن عباس والمفسرون : هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فمنعتهم حسناتهم من النار ومنعتهم سيئاتهم من الجنة فيقومون على سور الجنة ثم يدخلهم اللّه الجنة برحمته وهم آخر من يدخل الجنة . كذا في الوسيط . وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال : يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار إلا أن يغفر اللّه له ، ثم قرأفَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ[ الأعراف : 8 ؛ المؤمنون : 102 ] الآيةوَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ[ الأعراف : 9 ؛ المؤمنون : 103 ] الآية . وإن الميزان يخف بمثقال حبة ويرجح به ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف فوقفوا على الصراط ثم عرفوا أهل الجنة والنار فإذا نظروا إلى يمينهم فرأوا أهل الجنة قالوا :سَلامٌ عَلَيْكُمْوإذا نظروا إلى يسارهم فرأوا أصحاب النار قالوا :رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَفأما أصحاب الحسنات فيعطون نورا فيمشون به بين أيديهم وبأيمانهم ويعطى كل عبد يومئذ نورا وكل أمة نورا ، فإذا أتوا على الصراط سلب اللّه تعالى نور كل منافق ومنافقة .