تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا
إنما قالوه تبجحّا بحالهم وشماتة بأصحاب النار وتحسيرا لهم ، وإنما لم يقل « ما وعدكم » كما قال « ما وعدنا » لأن ما ساءهم من الموعود لم يكن بأسره مخصوصا وعده بهم كالبعث والحساب ونعيم أهل الجنة
قالُوا نَعَمْ
وقرأ الكسائي بكسر العين وهما لغتان
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ
قيل : هو صاحب الصور
بَيْنَهُمْ
بين الفريقين
أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
( 44 ) وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي « أن لعنة اللّه » بالتشديد والنصب . وقرىء « إن » بالكسر على إرادة القول أو إجراء أذّن مجرى قال .
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
صفة للظالمين مقررة أو ذم مرفوع أو منصوب
وَيَبْغُونَها عِوَجاً
زيغا وميلا عما هو عليه . والعوج بالكسر في المعاني والأعبان ما لم تكن منتصبة ، وبالفتح ما كان في المنتصبة كالحائط والرمح .
شرح
مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الأمر والشأن . والجملة بعدها خبرها . قوله : ( وشماتة ) وهي الفرح ببلية العدو ، فإن أصحاب النار كانوا يؤذون المؤمنين ويعيرونهم كما قال تعالى :إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ[ المطففين : 29 ] إلى قوله :فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ[ المطففين : 34 ] تشفيا لقلوبهم وزيادة تعذيب للكفار . قيل في وجه تيسر المناداة والمكالمة بين أهل الجنة والنار : إن الجنة عالية وجهنم سافلة متسفلة فيكون أهل الجنة مشرفين على أهل النار مع أن بعد ما بين الجنة والنار لا يعلم مقداره إلا اللّه كما قال تعالى :فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ[ الصافات : 55 ] فأمكن لهم تقريع أهل النار وتحسيرهم بقولهم : هلوَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْمن سعادة من أطاعه وعقوبة من عصاه فإن كل واحد منهما كان يحزنهم أشد الحزن ويوقعهم في الحسرة فأطلق عليه الوعد لأنه يستعمل في الخير والشر مع أن بعضه هو الخير الجليل في حق المؤمنين . قوله : ( وهما لغتان ) لما روي أن عمر رضي اللّه عنه سأل قوما عن شيء فقالوا : نعم . بفتح العين . فقال : إنما النعم الإبل قولوا : نعم ، بكسر العين . والفتح لغة أهل الحجاز وعامة العرب . قوله تعالى : ( فأذن مؤذن ) أي نادى مناد أسمع الفريقين بقوله :لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَأي على الكافرين دون المؤمنين وهو إخبار . وقيل : هو ابتداء لعن منه لهم وقوله : « بينهم » منصوب « بإذن » أي إن مؤذنا أوقع ذلك الأذان بينهم أي في وسطهم . ويبعد أن يكون معمول مؤذن لأن التقدير يكون حينئذ أن مؤذنا من بينهم أذن بذلك الأذان . قوله تعالى : ( ويبغونها ) أي يطلبون لها أي لسبيل اللّه تغييرا وإمالة إلى الباطل بإلقاء الشكوك والشبهات في دلائل الحق . أوقع المؤذن لعنة اللّه على من كان موصوفا بأربعة أوصاف : الأول كونهم ظالمين والظلم وإن كان يعم الفسق إلا أن المراد به ههنا الكفر لأن الظالم الذي وصف به موصوف بصفات ثلاث مختصة بالكفار . والوصف الثاني كونهم صادين معرضين عن سبيل اللّه على أن يكون يصدون لازما
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 222 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين