فعلى من سام إبله إذا أرسلها في المرعى معلّمة ، أو من وسم على القلب كألجأه من الوجه ، وإنما يعرفون ذلك بالإلهام أو تعليم الملائكة .
وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
أي إذا نظروا إليهم سلموا عليهم .
لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
( 46 ) حال من الواو على الوجه الأول ، ومن
« أَصْحابَ »
على الوجه الثاني .
وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا
تعوّذا باللّه
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 47 ) أي في النار
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ
من رؤساء الكفرة
قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ
كثرتكم أو جمعكم المال
وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
( 48 ) عن الحق أو على الخلق . وقرىء « تستكثرون » من الكثرة .
شرح
ويجلسهم على تلك الأماكن المرتفعة ليشاهدوا أحوال أهل الجنة في الجنة وأحوال أهل النار في النار فيلحقهم السرور العظيم بمشاهدة تلك الأحوال . ثم إذا استقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار فحينئذ ينقلهم اللّه تعالى إلى منازلهم العالية في الجنة ، فعدم دخولهم الجنة في أول الأمر لا ينافي كمال تشرفهم وعلو درجتهم . وأما قوله تعالى :وَهُمْ يَطْمَعُونَفالمراد من هذا الطمع اليقين ألا ترى أنه قال تعالى حكاية عن إبراهيم عليه الصلاة والسّلاموَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ[ الشعراء : 82 ] وهذا الطمع كان يقينا فكذا ههنا . قوله : ( أو من وسم على القلب ) أي قلب المكان أصله بوسماهم .
قوله : ( وإنما يعرفون ذلك بالإلهام ) يندفع به ما يقال : نداء أصحاب الأعراف أهل الجنة وصرف أبصارهم إلى أهل النار إنما يكونان بعد دخول أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ، وإذا كانوا يشاهدونهما في الجنة والنار فأي حاجة لهم إلى سيماهم حتى يعرفونهم بها ؟ ووجه الاندفاع أن معرفتهم بسيماهم إنما هو في محفل القيامة يعرفونهم بها بالإلهام أو بتعليم الملائكة ، والنداء والصرف إنما هما بعدد دخولهم في الجنة والنار ، وضمير الجمع في قوله تعالى :وَنادَوْاوفيما بعد يرجع إلى قوله : ( رجال ) وقوله تعالى :لَمْ يَدْخُلُوهايحتمل أن يكون مستأنفا وقع جوابا لمن قال : ما حال أصحاب الأعراف ؟ فقيل : لم يدخلوها وهم يطمعون في دخولها . ويحتمل أن يكون حالا من فاعل« نادَوْا »أو من مفعوله أي نادى أصحاب الأعراف حال كونهم غير داخلين الجنة أو نادوهم حال كونهم غير داخلين . قوله :
( حال من الواو على الوجه الأول ) وهو أن يكون المراد بأصحاب الأعراف الموحدين المقصرين في العمل لأن الطمع والرجاء يليق بهم ، وعلى الوجوه الباقية يكون حالا من مفعول« نادَوْا »لأن رجاء دخول أهل الجنة لا يليق بأشراف أهل يوم القيامة ولم يلتفت إلى كون الطمع بمعنى اليقين لأنه لا حاجة إليه مع إمكان حمل اللفظ على المعنى الحقيقي فعلى هذا ينبغي أن يكون« لَمْ يَدْخُلُوها »أيضا حالا من المفعول لئلا يتفكك النظم أي نادوا