تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وعثمان وطلحة والزبير منهم .
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ
زيادة في لذتهم وسرورهم .
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا
لما جزاؤه هذا
وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
لولا هداية اللّه وتوفيقه . واللام لتأكيد النفي وجواب
« لَوْ لا »
محذوف دل عليه ما قبله . وقرأ ابن عامر « ما كنا » بغير واو على أنها مبيّنة للأولى .
لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا
شرح
تفاوت درجات أهل الجنة بحسب الكمال والنقصان ، حتى إن صاحب الدرجة النازلة لا ينفعل عن انحطاط درجته عن درجة من فوقه ولا يغتم بسبب حرمانه من الدرجات الرفيعة العالية فإن ذلك أمر ممكن واللّه تعالى قادر عليه وقد وعد بإزالة الحقد والحسد عن القلوب . قوله : ( زيادة في لذتهم ) يشعر بأن قوله تعالى :تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُكلام مستأنف سيق لبيان أن لهم حالة زائدة على ما حصل لهم من صفاء القلوب . ويحتمل أن يكون حالا من ضمير « صدورهم » لما تقرر من أن انتصاب الحال من المضاف إليه جائز إذا كان المضاف جزءا من المضاف إليه ويكون العامل في الحال هو العامل في المضاف وجاز ذلك وإن لم يكن الحال من هيئات المضاف بناء على أن المضاف والمضاف إليه لما كانا بمنزلة شيء واحد صارت هيئة المضاف إليه كائنها من هيئات المضاف . قال مقاتل في قوله تعالى :وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّوذلك أن أهل الجنة لما انتهوا إلى باب الجنة إذا هم بشجرة ينبع من أصل ساقها عينان فيميلون إلى إحداهما فيشربون منها فيخرج اللّه منهم ما كان في أجوافهم من غل وقذر فيطهر أجوافهم بذلك ، وهو الشراب الطهور المذكور في قوله تعالى :وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً[ الإنسان : 21 ] ثم يميلون إلى العين الأخرى فيغتسلون منها فيطيّب اللّه تعالى أجسامهم من كل درن وجرت عليهم النضرة فلا تشعث رؤوسهم ولا تتغير وجوههم ولا تشحب أي لا تتغير أجسادهم . ثم يبشرهم خزنة الجنة قبل أن يدخلوها فينادونهم : أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون فلما استقروا في منازلهم قالوا :الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذاأي لدينهوَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُقوله : ( واللام لتأكيد النفي ) اختيار لمذهب الكوفيين فإنهم ذهبوا في مثله إلى أن لام الجحود مع ما بعدها واقعة موقع خبر « كان » ، ويزعمون أن الفعل المنصوب بعد اللام لا بإضمار « إن » بعد اللام وأن اللام زائدة لتأكيد النفي . وعند البصريين خبر « كان » محذوف ولام الجحود متعلق بذلك الخبر المحذوف وينتصب الفعل الواقع بعد اللام بإضمار « إن » والتقدير وما كنا مريدين للاهتداء لولا هداية اللّه لنا موجودة وتقدير قوله تعالى :وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ[ البقرة : 143 ] وما كان اللّه مريدا لإضاعة إيمانكم أي أعمالكم التي هي ثمرات إيمانكم . قوله : ( على أنها مبينة ) أي جارية مجرى التفسير لقوله :هَدانا لِهذاوكمال اتصال إحدى الجملتين بالأخرى يمنع العطف وقوله تعالى :لَقَدْ جاءَتْجواب قسم مقدر والباء في