تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ
من تتمة قولهم للرّجال . والإشارة إلى ضعفاء أهل الجنة الذين كانت الكفرة يحتقرونهم في الدنيا ويحلفون أن اللّه لا يدخلهم الجنة .
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
( 49 ) أي فالتفتوا إلى أصحاب الجنة وقالوا لهم : ادخلوا ، وهو أوفق للوجوه الأخيرة . أو فقيل لأصحاب الأعراف : ادخلوا الجنة بفضل اللّه بعد أن حبسوا حتى أبصروا الفريقين وعرفوهم وقالوا لهم ما قالوا . وقيل : لمّا عيّروا أصحاب النار أقسموا أن أصحاب
شرح
أصحاب الجنة حال كون أصحابها غير داخلين وهم طامعون . وقوله : « أي إذا نظروا إليهم سلموا عليهم » إشارة إلى أن قوله تعالى :وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِجزاء شرط محذوف لدلالة قوله :وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِوإنما قدر « نظروا » دون « صرفت » للإشعار بأن نظرهم إلى أصحاب الجنة عن رغبة بخلاف أصحاب النار ، فإن رؤيتهم إياهم تحتاج إلى صارف يصرف أبصارهم إليهم ولذلك لم يذكر الشرط في نداء أهل الجنة ، فتقدير الشرط في ندائهم غير مطابق لما عليه الكتاب الكريم . ثم إن أصحاب الأعراف لما تعوذوا باللّه من شدّة حال أصحاب النار نادوا رؤساءهم تبكيتا لهم وتوبيخا بأن قالوا لهم : ما أغنى عنكم جمعكم واستكباركم وهي شماتة بليغة وتبكيت عظيم لأولئك المخاطبين . ثم إن أصحاب الأعراف يشيرون إلى جماعة من ضعفاء المسلمين وفقرائهم مثل بلال وصهيب وسلمان ونحوهم فيقولون للمشركين على وجه الإنكارأَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْأي حلفتم وأنتم في الدنيالا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍثم يقول اللّه تعالى لأصحاب الأعرافادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْحين يخاف أهل الناروَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَحين يحزنون فيكون قوله تعالى :أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْفي محل النصب بالقول المتقدم أي قالوا :ما أَغْنى عَنْكُمْوقالوا :أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْوالمقول لهم هم الرجال من رؤساء الكفرة . قال أصحاب الأعراف لهم ذلك زيادة تبكيت لهم وهو قول المصنف « تتمة قولهم للرجال » والإشارة إلى ضعفاء أهل الجنة ويكون قوله :ادْخُلُوا الْجَنَّةَمقول قول مقدر والمقول لهم أصحاب الأعراف والقائل هو اللّه تعالى أو الملائكة كما قال . أو فقيل لأصحاب الأعراف الخ أو القائل أصحاب الأعراف والمقول لهم ضعفاء المسلمين يقولون لهم ذلك ردّا على الكفرة ما أقسموا به وهو قول المصنف : « أي فالتفتوا إلى أصحاب الجنة » الخ . قوله : ( وقيل لما عيّروا ) أي لما عيّر أصحاب الأعراف أهل النار بأن قالوا لأهل النار ما قالوا قل لهم أهل النار : إن دخل أولئك الجنة فأنتم لا تدخلونها فعيّروهم بذلك وأقسموا على أن أصحاب الأعراف لا يدخلون الجنة ولا ينالهم اللّه برحمة ، فيقول اللّه تعالى أو تقول الملائكة الذين حبسوهم على الصراط لأهل النارأَ هؤُلاءِيعني أصحاب الأعرافالَّذِينَ أَقْسَمْتُمْيا