وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
( 41 ) عبّر عنهم بالمجرمين تارة وبالظالمين أخرى إشعارا بأنهم بتكذيبهم الآيات اتصفوا بهذه الأوصاف الذميمة وذكر الجرم مع الحرمان من الجنة والظلم مع التعذيب بالنار تنبيها على أنه أعظم الأجرام
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 42 ) على عادته سبحانه وتعالى في أن يشفع الوعيد بالوعد . ولا نكلف نفسا إلّا وسعها اعتراض بين المبتدأ وخبره للترغيب واكتساب النعيم المقيم بما يسعه طاقتهم ويسهل عليهم وقرىء « لا تكلف نفس » .
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
أي نخرج من قلوبهم أسباب الغلّ ، أو نطهّرها منه حتى لا يكون بينهم إلا التواد . وعن عليّ كرم اللّه وجهه : إنّي لأرجو أن أكون أنا
شرح
الإعراب على ما قبلها لكونه أخر الكلمة عنده . ومعنى الآية الإخبار عن إحاطة النار بهم من كل جانب فلهم منها غطاء ووطاء وفراش ولحاف . قوله : ( عبّر عنهم بالمجرمين تارة ) يعني أنه من باب وقوع الظاهر موقع المضمر للدلالة على أن تلك العقوبة الشديدة كانت لاستجماعهم هذه الأوصاف الذميمة المترتبة على تكذيبهم الآية . قوله : ( اعتراض للترغيب ) فإنه لما قصد بيان كون ما ذكر من النعيم المقيم الذي قال عليه الصلاة والسّلام في حقه :
« ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » مترتبا على الإيمان والعمل الصالح . قال قبل ذلك : إن الإيمان والعمل الصالح المؤديين إلى النعيم المذكور إنما كلفتم بهما على حسب ما في الوسع والإمكان لا على بذل جميع ما يدخل تحت طاقة الإنسان لتزداد رغبتهم فيهما . قال الإمام : الوسع ما يقدر الإنسان عليه في حال السعة والسهولة لا في حال الضيق والشدة . ويدل عليه أن معاذ بن جبل قال في تفسير هذه الآية : إلا يسرها لا عسرها . وأما أقصى الطاقة فإنه يسمى جهدا لا وسعا . وغلط من ظن أن الوسع بذل المجهود . قوله : ( أي نخرج من قلوبهم أسباب الغل ) يعني أن النزع قلع الشيء عن مكانه .
والغل الحقد الكائن في الصدور . ومعنى قلع ما كان لبعضهم على بعض في الدنيا من الأحقاد إخراج أسبابها من القلوب ، فإن تلك الأحقاد إنما نشأت من التعلق بالدنيا وما فيها وبانقطاع تلك العلاقة انتهى ما يتفرع عليها من الأحقاد . ومن جملة أسبابها أيضا أن الشيطان كان يلقي الوساوس إلى قلوب بني آدم في الدنيا وقد انقطع ذلك في الآخرة من جهة أن الشيطان لما استغرق في عذاب النيران لم يتفرغ لإلقاء الوساوس في قلوب الإنسان فلذلك صفت طبائع أهل الجنان عما كان بينهم في الدنيا مما ينافي لصفاء الجنان . قوله : ( أو نطهرها منه ) أي ويجوز أن لا يكون المراد بنزع الغل نزع ما كان بينهم في الدنيا بنزع أسبابه ، بل يراد تطهير قلوبهم من الغل بحيث لا يعرض لهم الغل والحسد مما رأوا من