تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
و « الجمل » كالنصب و « الجمل » كالحبل وهي الحبل الغليظ من القنّب وقيل : حبل السفينة . و « سمّ » بالضم والكسر و « في » سمّ المخيط » وهو والخياط ما يخاط به كالحزام والمحزم .
وَكَذلِكَ
ومثل ذلك الجزاء الفظيع
نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ
( 40 ) .
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ
فراش
وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ
أغطية والتنوين فيه للبدل من الإعلال عند سيبويه . وللصرف عند غيره . وقرىء غواش على إلغاء المحذوف :
شرح
والبعير من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس . يقال للجمل : بعير وللناقة بعير . وإنما يقال له بعير إذا أجذع أي صار جذعا أو جذعة بأن دخل في السنة الخامسة ، فإن ولد الناقة يقال له أول ما يخرج من بطن أمه ولم يعرف ذكورته ولا أنوثته سليل ، فإن كان ذكرا يقال لها سقب وإن كان أنثى يقال لها حائل ، ثم هو حوار إلى الانفطام وبعده فصيل إلى سنة وفي الثانية ابن مخاض وبنت مخاض ، وفي الثالثة ابن لبون وبنت لبون ، وفي الرابعة حق وحقة ، وفي الخامسة جذع وجذعة ، وفي السادسة ثنى وثنية ، وفي السابعة رباع ورباعية بالتخفيف ، وفي الثامنة سديس لهما وقيل : سديسة للأنثى ، وفي التاسعة بازل وبازلة يقال : بزل البعير يبزل بزولا أي فطرنا به وانشق ، وفي العاشرة مخلف ومخلفة وليس بعد البزول والإخلاف سن . والجمل زوج الناقة وإنما يسمى جملا إذا أربع أي دخل في السنة السابعة . قوله تعالى :( لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ )جملة اسمية و« مِنْ جَهَنَّمَ »حال من« مِهادٌ »لأنه لو تأخر عنه لكان صفة و« جَهَنَّمَ »لا ينصرف للعلمية والتأنيث . وقيل : اشتقاقه من الجهومة وهي الغلظة يقال : رجل جهم الوجه أي غليظه سميت بهذا الغلظ أمرها في العذاب . والمهاد جمع مهد وهو الفراش . وغواش جمع غاشية وهي كل ما يغشاك أي يسترك . وللنحاة في الجمع الذي على فواعل إذا كان منقوصا حذف لامه ، خلاف هل هو منصرف أو غير منصرف ؟ قال بعضهم : هو منصرف لأنه قد زالت صيغة منتهى الجموع فصار وزنه وزن سلام وقذال فانصرف . وقال الجمهور : إنه غير منصرف والتنوين الذي فيه ليس تنوين التمكن بل هو تنوين العوض والمعوض عنه اللام . والمصنف أجمل في التفسير حيث قال : « والتنوين فيه بدل من الإعلال » إما من الياء أو من حركتها فإن أصل نحو : جوار وموال جواري وموالي استثقلت الضمة على الياء فحذفت ثم حذفت الياء اكتفاء بالكسرة فإنهم حذفوا الياء اكتفاء بالكسرة في المفرد فكان حذفها في الجمع الذي هو أثقل أولى ، فلما حذفت الياء والحركة عوض التنوين عن الياء أو عن الحركة . وهذا هو مذهب الخليل وسيبويه . وأما عند غيرهما فهو تنوين التمكن . ومن قرأ « غواش » برفع الشين جعل الياء المحذوفة منسية غير معتبرة أصلا لا في حق الإعراب ولا في حق منع الصرف فأجرى