تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها
أي عن الإيمان بها .
لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ
لأدعيتهم وأعمالهم أو لأرواحهم كما تفتح لأعمال المؤمنين وأرواحهم لتتصل بالملائكة والتاء في تفتح لتأنيث الأبواب والتشديد لكثرتها . وقرأ أبو عمرو بالتخفيف وحمزة والكسائي به وبالياء لأن التأنيث غير حقيقي والفعل مقدم . وقرىء على البناء للفاعل ونصب الأبواب بالتاء على أن الفعل للآيات وبالياء على أن الفعل للّه .
وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
أي حتى يدخل ما هو مثل في عظم الجرم وهو البعير فيما هو مثل في ضيق المسلك وهو ثقبة الأبرة وذلك مما لا يكون ، وكذا ما يتوقف عليه . وقرىء « الجمّل » كالقمّل و « الجمل » كالنغر و « الجمل » كالقفل
شرح
أخف من عذابنا فإنا ما الجأناكم على الكفر بل كفرتم لكون الكفر موافقا لهواكم كما كفرنا لذلك . قوله تعالى : ( إن الذين كذبوا بآياتنا ) الآية من تمام وعيد الكفار . والمراد بالآيات الدلائل الدالة على أصول الدين وأحكام الشرع كالدلائل الدالة على وجود الصانع الحكيم ووحدته واستجماعه لجميع الصفات اللائقة بالألوهية من الصفات الثبوتية والسلبية وكالدلائل الدالة على صحة النبوات وصحة أمر المعاد وما يتعلق بهما والمشركون يكذبون جميع ذلك ويستكبرون أي يترفعون بالباطل عن اتباعها والعمل بمقتضاها . وقرىء « لا تفتح » و « لا يفتح » بالتاء والياء بالتشديد والتخفيف . وقرىء أيضا « لا تفتح » بفتح التاء من فوق والتضعيف والأصل « لا تتفتح » بتاءين فحذفت إحداهما . و « أبواب السماء » على هذه القراءة مرفوع على الفاعلية . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لا تفتح لأعمالهم ولا لدعائهم مأخوذ من قوله تعالى :إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ[ فاطر : 10 ] وقال السدي وغيره : لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء لأنها خبيثة لا يصعد بها لتتصل بالملائكة بل يهوى بها إلى سجين ، وإنما تفتح أبواب السماء لأرواح المؤمنين كما ورد في الحديث : « إن روح المؤمن يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال : مرحبا بالنفس الطيبة التي كانت في الجسد الطيب ، إلى أن ينتهي بها إلى السماء السابعة ويستفتح لروح الكافر فيقال لها : ارجعي ذميمة فيهوى بها إلى سجين » . وقيل : لا تفتح لهم أبواب السماء حتى تنزل عليهم بركاتها وأمطارها استدلالا بقوله تعالى :فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ[ القمر : 11 ] . قوله : ( ما هو مثل في عظم الجرم وهو البعير ) فإن البعير أعظم الحيوانات وأكبرها جثة عند العرب كما أن اسم الإبرة أضيق المسالك عندهم . ولا شك أن دخول أعظم الأجرام في أضيق المسالك مستحيل والموقوف على المحال محال ، فكأنه قيل : لا يدخلون الجنة أبدا ومثله في المعنى قول من قال :إذا شاب الغراب أتيت أهلي * وصار القار كاللبن الحليب