فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ
فمن تقوّل على اللّه ما لم يقله أو كذب ما قاله
أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ
مما كتب لهم من الأرزاق والآجال . وقيل : الكتاب اللوح المحفوظ أي مما أثبت لهم فيه .
حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ
أي يتوفون أرواحهم وهو حال من الرسل وحتى غاية لنيلهم وهي التي يبتدأ بعدها الكلام
قالُوا
جواب إذا
أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي أين الآلهة التي كنتم تعبدونها ؟ و « ما » وصلت « بأين » في خطّ المصحف وحقها الفصل لأنها موصولة .
قالُوا ضَلُّوا عَنَّا
غابوا عنا
وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ
( 37 ) اعترفوا بأنهم كانوا ضالين فيما كانوا عليه .
شرح
صرحوا بأنها إنما تستعمل في المعاني المحتملة المشكوكة التي لا جزم بوقوعها في اعتقاد المتكلم فلذلك لا تقع في كلام اللّه تعالى إلا على طريق الحكاية أو على ضرب من التأويل مثل سوق المعلوم في مقام المشكوك لنكتة تقتضيه ، بخلاف « إذا » فإن الأصل فيها أن تستعمل فيما يكون وقوعه مجزوما به في اعتقاد المتكلم فالمناسب لهذا المقام إيراد كلمة« إِذا »لكون الإتيان متعينا عند اللّه تعالى إلا أنه أورد حرف الشك للتنبيه على ما ذكره . وأصل « أما » إن ما ضمت كلمة « ما » إلى « إن » الشرطية تأكيدا لما فيها من الدلالة على شرط التعليق والدلالة على زيادة العلم في المعلق عليه . فإن قولك : إما تفعل معناه وجود الفعل بوجه من الوجوه ، والتزم أن يؤكد فعلها بالنون الثقيلة أو الخفيفة لئلا تنحط درجة فعل الشرط عن حرفه ويتعاضدا في الدلالة على إرادة التأكيد . لما بيّن اللّه تعالى أحوال التكاليف وأن لكل أحد أجلا معينا بيّن أن من اتقى اللّه وخافه بأن أطاع رسوله الذي يقص آياته أي يبين فرائضه وأحكامه التي شرعها لعباده أو يتلو عليهم القرآن والأحاديث التي هي أيضا من آيات اللّه تعالى فلا خوف عليهم فلا حزن إذا خاف الناس وحزنوا أي لا يخافون مما يلحق العصاة في المستقبل ولا يحزنون على ما فاتهم في الدنيا لاستغراقهم فيما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، وإن من لم يتق اللّه تعالى وكذب بآياته فإنهم أصحاب النار . وقوله تعالى :مِنْكُمْصفة لرسل وكذلكيَقُصُّونَقدم الجار والمجرور على الجملة لكونه أقرب إلى المفرد . خاطب اللّه هذه الأمة بقوله :يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌبلفظ الجمع مع أن رسولهم خاتم الأنبياء لا يأتيهم غيره فالظاهر أن يقال « رسول » بلفظ مفرد بناء على أن هذا الحكم غير مختص بهذه الأمة وتصديقهم من أرسل إليهم من الرسل وتكذيبهم إياه ، بل هو يعم جميع بني آدم ورسلهم . و « من » في قوله تعالى :فَمَنِ اتَّقىيحتمل أن تكون شرطية وقوله :فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْجوابها وأن تكون موصولة ( وفلا خلاف ) خبرها على أسلوب قوله :وَالَّذِينَ كَذَّبُواأُولئِكَوالمصنف اختار الثاني بشهادة قوله : « وإدخال الفاء في