جاءَ أَجَلُهُمْ
انقرضت مدتهم أو حان وقتهم
لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
( 34 ) أي لا يتأخرون ولا يتقدمون أقصر وقت أو لا يطلبون التأخر والتقدم لشدة الهول .
يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي
شرط ذكره بحرف الشك للتنبيه على أن إتيان الرسل أمر جائز غير واجب كما ظنه أهل التعليم وضمّت إليها « ما » لتأكيد معنى الشرط ولذلك أكد فعلها بالنون ، وجوابه
فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 35 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 36 ) والمعنى : فمن اتقى التكذيب وأصلح عمله منكم والذين كذبوا بآياتنا منكم . وإدخال الفاء في الخبر الأول دون الثاني للمبالغة في الوعد والمسامحة في الوعيد .
شرح
الأجل المذكور في هذه الآية بوجهين : الأول أن المراد به مدة العمر فإذا انقطع ذلك الأجل وكمل امتنع وقوع التقديم والتأخير فيه ، والوجه الثاني أن اللّه تعالى أمهل كل أمة كذبت رسولها إلى وقت معين وهو تعالى لا يعذبهم إلا أن يبلغوا ذلك الوقت الذي يصيرون فيه مستحقين لعذاب الاستئصال فإذا جاء ذلك الوقت نزل ذلك العذاب لا محالة . وهذا التفسير أوفق لقوله :وَلِكُلِّ أُمَّةٍلأنه لو كان المراد بالأجل المعنى الأول لكان الظاهر أن يقال :
ولكل واحد أجل . والتفسير الأول أولى من الثاني لأنه يقتضي أن يتكون لكل أمة من الأمم وقت معين لنزول عذاب الاستئصال عليهم وليس الأمر كذلك لأن أمتنا ليست كذلك . فإن قيل : إن فسر الأجل بمدة العمر يكون المعنى إذا انتهت مدة عمر الشخص لا يتقدم الموت ذلك الشخص على مجيء أجله ولا معنى له لأن كلمة « إذا » إنما تدخل على ما يقع في المستقبل والجزاء المرتب عليه ثبوتا أو انتفاء يجب أن يكون ثبوته أو انتفاؤه مستقبلا بالنسبة إلى تحقق مضمون الشرط ، والاستقدام متقدم على مجيء الأجل فكيف يترتب عليه ؟ فيكون الإخبار به لغوا بلا فائدة لأنه إخبار بالضروريات التي لا يجهل أحد معناها . فالجواب أن ما ذكرته إنما يلزم أن لو كان قوله :وَلا يَسْتَقْدِمُونَمعطوفا على قوله :لا يَسْتَأْخِرُونَواقعا في حيز جزاء « إذا » وليس ذلك بواجب ، لجواز أن يكونوَلا يَسْتَقْدِمُونَكلاما مستأنفا جيء به للإخبار بأنهم لا ينقصون أجلهم المضروب لهم بل لا بد من استيفائهم إياه كما أنهم لا يتأخرون عنه أقل زمان ، فإن « ساعة » منصوب على الظرفية وهي مثل في قلة الزمان وأقل ما يستعمل في الإمهال يقول المستعجل لصاحبه في ساعة يريد أقصر وقت وأقله . قوله : ( شرط ذكره بحرف الشك ) يعني إتيان الرسل شرط جعل أداته كلمة « أن » المستعملة في الأمور التي لا يتحقق وقوعها عند المتكلم وفي علمه ، فإن جميع النحاة