تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
كانوا لا يأكلون الطعام إلا قوتا ولا يأكلون دسما يعظّمون بذلك حجهم فهم المسلمون به فنزلت .
وَلا تُسْرِفُوا
بتحريم الحلال أو بالتعدّي إلى الحرام أو بإفراط الطعام والشره عليه . وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : كل ما شئت وألبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان سرف ومخيلة . وقال عليّ بن الحسين بن واقد : قد جمع اللّه الطبّ في نصف آية فقال
كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
( 31 ) أي لا يرتضي فعلهم .
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ
من الثياب وسائر ما يتجمل به
الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ
من النبات كالقطن والكتان والحيوان كالحرير والصوف والمعادن كالدروع
وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
المستلذات من المآكل والمشارب . وفيه دليل على أن الأصل في المطاعم والملابس وأنواع التحملات الإباحة لأن الاستفهام في
« مَنْ »
للإنكار .
قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
بالأصالة والكفرة وإن شاركوهم فيها فتبع .
خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
لا يشاركهم فيها غيرهم وانتصابها على الحال . وقرأ نافع بالرفع على أنها خبر بعد خبر .
كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( 32 ) أي كتفصيلنا هذا الحكم نفصل سائر الأحكام لهم .
شرح
( بتحريم الحلال ) كتحريم البحيرة والسائبة وتحريم ما أحله اللّه تعالى في أيام الحج . وقيل : الإسراف التعدي في الأكل والشرب إلى الحرام وإلى ما لا يحتاج إليه البدن في قوامه . قوله : ( ما أخطأتك ) أي ما جاوزتك . قوله : ( سرف ومخيلة ) نشر لقوله : « كل » و « البس » . والمخيلة والخيلاء الكبر . قوله : ( وقال علي بن الحسين ) حكي أن الرشيد كان له طبيب نصراني فقال لعلي بن الحسين بن واقد : ليس في كتابكم من علم الطب شيء ، والعلم علمان : علم الأبدان وعلم الأديان . فقال له علي بن الحسين : قد جمع اللّه تعالى الطب كله في كلمة واحدة من كتابه . قال : وما هي ؟ قال :وَلا تُسْرِفُوافقال النصراني : ولا يؤثر عن نبيكم في الطب شيء . فقال : جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الطب في خبر واحد قال : وما هو ؟ قال : « المعدة بيت الأدواء والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما عودته » . فقال النصراني : ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا . قوله : ( وانتصابها على الحال ) والمعنى الطيبات كائنة أو مستقرة للذين آمنوا في حال كونها خالصة لهم يوم القيامة . فقوله :« هِيَ »مبتدأ و« لِلَّذِينَ آمَنُوا »خبره فيتعلق بالاستقرار المقدر و« فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »متعلق « بآمنوا » وبالاستقرار الذي تعلق به « للذين » ومتعلق قوله :« يَوْمَ الْقِيامَةِ »متعين وهو قوله :« خالِصَةً »لا متعلق له غيرها . والمعنى الطيبات وإن اشتركت الطائفتان فيها في الدنيا فهي خالصة للمؤمنين في الآخرة . فإن قلت : إذا كانت الطيبات مشتركة بين الفريقين في الدنيا فكيف قيل : هي للذين