تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ
ما تزايد قبحه وقيل : ما يتعلق بالفروج .
ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
جهرها وسرّها .
وَالْإِثْمَ
وما يوجب الإثم تعميم بعد تخصيص . وقيل : شرب الخمر
وَالْبَغْيَ
الظلم أو الكبر أفرده بالذكر للمبالغة .
بِغَيْرِ الْحَقِّ
متعلق بالغي مؤكد له معنى
وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
تهكم بالمشركين وتنبيه على تحريم اتباع ما لم يدل عليه برهان .
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
( 33 ) بالإلحاد في صفاته والافتراء عليه كقولهم : واللّه أمرنا بها .
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ
مدة أو وقت لنزول العذاب بهم وهو وعيد لأهل مكة .
فَإِذا
شرح
آمنوا في الدنيا ؟ وهذه العبارة تؤذن باختصاصها لهم في الدنيا أيضا . والجواب ما أشار إليه المصنف بقوله : « بالأصالة » وتقريره أن المراد بالاختصاص المدلول عليه بقوله :لِلَّذِينَ آمَنُواليس اختصاص أصل التناول منها لهم بل المراد اختصاص المقصودية بخلقها أصالة وبالذات لهم . ثم إنه تعالى لما بيّن أن الذي حرموه ليس بحرام بيّن بعده أنواع المحرمات فقال :قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَوالفرق بينها وبين الإثم أن الإثم يعم جميع المعصية صغيرة كانت أو كبيرة ، والفاحشة مختصة بما فحش قبحه من الكبائر أو بما يتعلق بالفروج ، ولما حرم الفواحش أردفها بتحريم مطلق الذنب لئلا يتوهم أن التحريم مقصور على الفواحش . وروي عن ابن عباس والحسن البصري أنهما قالا : الإثم الخمر سميت الخمر إثما لكونها سببا للإثم الكبير لقوله تعالى :قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ[ البقرة : 219 ] ولكنه لو أريد بالإثم شرب الخمر فقط لأشكل الحصر المستفاد من قوله تعالى :إِنَّما حَرَّمَلأنه تعالى قد حرم أمورا غير ما ذكر في هذه الآية ، فالحق إبقاء الإثم على عمومه . ولذلك ضعف المصنف هذا الوجه بقوله : « وقيل » الخ . قيل عليه : كيف يراد به الخمر ؟ وقد كانت الخمر مباحة حين نزول هذه السورة لأن هذه السورة مكية وتحريم الخمر إنما كان بالمدينة بعد وقعة أحد وقد شربها جماعة من الصحابة يوم أحد فماتوا شهداء وهي في أجوافهم . ثم البغي والشرك والافتراء وإن كانت داخلة تحت الفاحشة والإثم إلا أنها خصت بالذكر تنبيها على أنها أقبح أنواع الذنوب كما في قوله تعالى :وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ[ البقرة : 98 ] . قوله : ( مؤكد له ) لأن البغي لا يكون إلا بغير الحق . قوله : ( تهكم بالمشركين ) لأنه لا يجوز أن ينزل برهان أن يشرك به غيره وإذا لم يجز إنزال البرهان بالإشراك كان ذكر ذلك تهكما واستهزاء ، ومعلوم أنه لا برهان عليه حتى ينزل فهو من قبيل : لا ترى الضب بها ينحجر . واكتفى عن ذكر هذا بما سبق في آل عمران في تفسير قوله تعالى :أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً[ آل عمران : 151 ] . قوله : ( مدة أو وقت لنزول العذاب بهم ) يعني أن الأجل هو الوقت المضروب لانقضاء المهلة وفسر
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 213 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين