تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
تعليل لخذلانهم أو تحقيق لضلالهم .
وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
( 30 ) يدل على أن الكافر المخطىء والمعاند سواء في استحقاق الذم وللفارق أن يحمله على المقصّر في النظر .
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ
ثيابكم لمواراة عوراتكم .
عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
لطواف أو صلاة ، ومن السنة أن يأخذ الرجل أحسن هيئة للصلاة . وفيه دليل على وجوب ستر العودة في الصلاة .
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا
ما طاب لكم . روي أن بني عامر في أيام حجتهم
شرح
إيهام الميل إلى الاعتزال ولكونه أوفق لقوله :حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ .قوله : ( تعليل لخذلانهم ) ويؤيد كونه للتعليل قراءة من قرأ « أنهم » بفتح الهمزة وهي نص في التعليل أي حقت عليهم الضلالة لاتخاذهم الشياطين أولياء وقبولهم ما دعوا إليه بدون التأمل والتمييز بين الحق والباطل . وكل واحد من الهدى والضلال وإن كان يحصل بخلق اللّه تعالى إياه ابتداء إلا أنه تعالى يخلق ذلك حسبما اكتسبه العبد وسعى في حصوله . والمصنف لما قدر فعل الخذلان عاملا في فريقا الثاني تحقق هنا أمران : ضلالة القوم وخذلان اللّه تعالى إياهم المؤدي إلى ضلالهم ، فاتجه له أن يجعل قوله تعالى :اتَّخَذُواإلى آخره تعليلا وتحقيقا لكل واحد منهما . قوله : ( سواء في استحقاق الذم ) من حيث إنه تعالى ذم المخطىء الذي يظن أنه في دينه على الحق بأنه حق عليه الضلالة وجعله في حكم الجاحد المعاند ، فعلم منه أن مجرد الظن والحسبان لا يكفي في صحة الدين بل لا بد فيه من الجزم والقطع لأنه تعالى ذم الكفار بأنهم يحسبون أنهم مهتدون ولو كفى مجرد الحسبان فيه لما ذمهم بذلك . قوله : ( ثيابكم لمواراة عوراتكم ) الزينة وإن كانت اسما لما يتزين به من الثياب الفاخرة إلا أن المفسرين أجمعوا على أن المراد بالزينة ههنا الثياب التي تستر العورة استدلالا بسبب نزول الآية . فإنه قد روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن أهل الجاهلية من قبائل العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة وقالوا : لا نطوف في ثياب أصبنا فيها الذنوب ، فكان الرجال يطوفون بالنهار والنساء بالليل عراة . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : فأمرهم اللّه أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعروا . قال قتادة : كانت المرأة تطوف وتضع يدها على فرجها وهي تقول :اليوم يبدو بعضه أو كله * وما بدا منه فلا أحلّهفنزلت هذه الآيةخُذُوا زِينَتَكُمْومنهم من يقول : يفعل ذلك تفاؤلا حتى نتعرى عن الذنوب كما تعرينا عن الثياب . فنزلت . قال الكلبي : الزينة ما وارى العورة عند كل مسجد لطواف أو صلاة . وقال طاووس : لم يأمرهم بالحرير أو الديباج ولكن كان أهل الجاهلية يطوف أحدهم بالبيت عريانا ، ففي ذلك نزلت هذه الآية . وهذا قول جماعة المفسرين . قوله :
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 211 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين