تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
أقيموها نحو القبلة .
عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
في كل وقت سجود أو مكانه وهو الصلاة أو في أي مسجد حضرتكم الصلاة ولا تؤخروها حتى تعودوا إلى مساجدكم .
وَادْعُوهُ
واعبدوه
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
أي الطاعة فإن إليه مصيركم
كَما بَدَأَكُمْ
كما أنشأكم ابتداء
تَعُودُونَ
( 29 ) بإعادته فيجازيكم على أعمالكم فأخلصوا له العبادة . وإنما شبه الإعادة بالابتداء تقريرا لإمكانها والقدرة عليها . وقيل : كما بدأكم من التراب تعودون إليه . وقيل : كما بدأكم حفاة عراة غر لا تعودون . وقيل : كما بدأكم مؤمنا وكافرا يعيدكم .
فَرِيقاً هَدى
بأن وفقهم للإيمان .
وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
بمقتضى للقضاء السابق وانتصابه بفعل يفسره ما بعده أي وخذل فريقا .
إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ
شرح
العبادة . وقوله : « غير عادلين » أي عن العبادة مستفاد من الإقامة ثم جوّز أن يكون المراد بالمتوجه إليه بالاستقامة هو القبلة والكعبة لأن الذهن ينتقل من تلك العبارة إلى هذا المعنى أيضا . قوله : ( كما أنشأكم ابتداء ) فإنه تعالى خلقكم في الدنيا ولم تكونوا شيئا كذلك تعودون أحياء يوم القيامة . احتج عليهم في إنكارهم البعث والإعادة بابتداء الخلق أي ليس بعثكم أشد من ابتداء خلقكم كما قال تعالى :كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ[ الأنبياء : 104 ] والكاف في « كما » في محل النصب على أنه صفة مصدر محذوف تقديره : تعودون عودا مثل ما بدأكم ، وبدأ بالهمزة بمعنى أنشأ واخترع . قوله : ( وقيل كما بدأكم مؤمنا وكافرا يعيدكم ) روي عن ابن عباس أن اللّه تعالى خلق بني آدم مؤمنا وكافرا كما قال تعالى :هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ[ التغابن : 2 ] ثم يعيدهم يوم القيامة كما خلقهم مؤمنا وكافرا . فمن خلقه في أول الأمر للشقاوة استعمله بعمل أهل الشقاوة وكانت عاقبته الشقاوة فيبعث على ما مات عليه ومن خلقه للسعادة استعمله بعمل أهل السعادة وكانت عاقبته السعادة فيبعث على ما مات عليه أي ومن ابتداء اللّه تعالى خلقه على الشقاوة صار إليها وإن عمل بأعمال أهل السعادة ، كما أن إبليس كان يعمل عمل أهل السعادة ثم صار إلى الشقاوة . ومن ابتدأ خلقه على السعادة صار إليها وإن عمل بأعمال أهل الشقاوة ، كسحرة فرعون فإنهم كانوا يعملون عمل الأشقياء فصاروا سعداء في آخر أعمارهم . روى سهل بن سعد أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « إن العبد ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل الجنة وإنه من أهل النار ، وإنه ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل النار وإنه من أهل الجنة ، وإنما الأعمال بالخواتيم » . وقوله تعالى :فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُكالتفسير لقوله :كَما بَدَأَكُمْو« فَرِيقاً »الأول منصوب « بهدى » بعده و« فَرِيقاً »الثاني منصوب بفعل مضمر يفسره قوله :حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُمن حيث المعنى وتقدير : وأضل فريقا حق عليهم الضلالة وهو أحسن من تقدير وخذل لما فيه من