تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ورؤيتهم إيّانا من حيث لا نراهم في الجملة لا تقتضي امتناع رؤيتهم وتمثلهم لنا
إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
( 27 ) بما أوجدنا بينهم من التناسب أو بإرسالهم عليهم وتمكينهم من خذلانهم وحملهم على ما سوّلوا لهم . والآية مقصود القصة وفذلكة الحكاية .
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً
فعلة متناهية في القبح كعبادة الصنم وكشف العورة في الطواف
قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها
اعتذروا واحتجوا بأمرين : تقليد
شرح
لا يتخلص منه إلا من عصمه اللّه . قال ذو النون : إن كان هو يراك من حيث لا تراه فإن اللّه يراه من حيث لا يرى فاستعن باللّه عليه ، فإن كيد الشيطان كان ضعيفا . ولم نكلف محاربة أعيانهم حتى يكون عدم رؤيتنا إياهم مانعا من محاربتهم بل إنما كلفنا دفع وسوستهم بما علمنا اللّه تعالى من طريق دفعها قال تعالى :وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ[ الأعراف : 200 ؛ فصلت : 36 ] وقال تعالى :وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ[ المؤمنون : 97 ، 98 ] . قوله : ( ورؤيتهم إيّانا من حيث لا نراهم في الجملة الخ ) أي في بعض أحوالهم وهو حال بقائهم على صورهم الأصلية وهو جواب عما يقال . من أنه تعالى كيف قال :مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْمع أن حديث رؤية بعض الناس الجن مما يكاد يكون متواترا ؟ ومنه ما ذكر في قصة سليمان عليه الصلاة والسّلام ، وقوله عليه الصلاة والسّلام : « أولئك جن نصيين » حين قال ابن مسعود : رأيت رجالا كذا وكذا . قوله : ( بما أوجدنا بينهم من التناسب ) أي في الخذلان والغواية فصار بعضهم قرين بعض . فالأولياء جمع ولي ضد العدو ويقال منه : تولاه أي اتخذه صديقا وخليلا وقوله : « أو بإرسالهم عليهم وتمكينهم من خذلانهم » فالولي على هذا من ولى الرجل البيع ولاية وكل من ولي أمر أحد فهو وليه ، فإن الشياطين لما حملوا الكفار على ما سولوا لهم صاروا بمنزلة من يتولى أمورهم . قوله : ( فعلة متناهية في القبح ) ليس المراد أن القوم كانوا يسلمون كون تلك الأفعال فواحش ثم كانوا يزعمون أن اللّه تعالى أمرهم بها فإن ذلك لا يقوله عاقل ، بل المراد أن تلك الأشياء كانت في أنفسها فواحش والقوم كانوا يعتقدون أنها طاعات وأن اللّه أمرهم بها . ولما ثبت كون تلك الأفعال قبيحة منكرة ببيان الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسّلام أمر اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لهم إن اللّه لا يأمر بالفحشاء ، والأمر بهذا القول إشارة إلى أن الشيء لما كان موصوفا في نفسه بكونه من الفحشاء امتنع أن يأمر اللّه تعالى به وهذا يقتضي أن يكون ذلك الشيء في نفسه فحشا مع قطع النظر عن تعلق النهي به ، وأشار إلى جوابه بقوله : « ولا دلالة فيه » الخ . وتقرير الجواب أن القبح يطلق على معنيين : الأول كون الشيء قبيحا في حكم اللّه تعالى بحيث يترتب عليه الذم آجلا ، والثاني كراهة الطباع السليمة وعدم الملاءمة
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 208 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين