تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وقبيل : السمت الحسن . وقيل : لباس الحرب ورفعه بالابتداء وخبره
ذلِكَ خَيْرٌ
أو خير و
« ذلِكَ »
صفته ، كأنه قيل : ولباس التقوى المشار إليه خير . وقرأ نافع وابن عامر والكسائي
« وَلِباسُ التَّقْوى »
بالنصب عطفا على
« لِباساً »
ذلِكَ
أي إنزال اللباس
مِنْ آياتِ اللَّهِ
الدالة على فضله ورحمته
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
( 26 ) فيعرفون نعمته أو يتعظون فيتورعون عن القبائح .
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ
لا يمحننكم بأن يمنعكم دخول الجنة بإغوائكم
كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
كما محن أبويكم بأن أخرجهما منها . والنهي في اللفظ للشيطان والمعنى نهيهم عن اتباعه والافتتان به .
يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما
حال من أبويكم أو من فاعل أخرج وإسناد النزع إليه للتسبب .
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ
تعليل للنهي وتأكيد للتحذير من فتنته و « قبيله » جنوده
شرح
النحاة اتفقوا على صحة كونه رابطة . قوله : ( أو خير ) عطف على قوله : « ذلك خير » أي ويجوز أن يكون اسم الإشارة صفة للمضاف إلى المعرف باللام . وقد تقرر أن حق الموصوف أن يكون أخص من الصفة أو مساويا لها بناء على أنه المقصود بالنسبة ولا يجوز أن يكون المقصود أقل رتبة من غير المقصود ، واسم الإشارة أخص من المعرف باللام فبالأولى أن يكون أخص من المضاف إلى المعرف باللام ، فكيف يكون صفة له ؟ أشار إلى الجواب عنه بقوله : « كأنه قيل ولباس التقوى المشار إليه » وتقريره أن اسم الإشارة ههنا في تأويل المشار إليه أو المذكور فجاز أن يقع صفة للمضاف إلى المعرف باللام . قوله : ( لا يمحننكم ) أي لا يوقعنكم في المحنة والبلاء فإنه لما بلغ بكيده إلى أن قدر على إيقاع آدم في الزلة المؤدية إلى إخراجه من الجنة فبأن يقدر على أمثال هذه المضار في حق بني آدم أولى فوجب عليهم أن يحترزوا عن قبول وسوسته . قوله تعالى :( كَما أَخْرَجَ )صفة مصدر محذوف أي لا يفتننكم فتنة مثل فتنة إخراج أبويكم وتأكيد الضمير المرفوع المتصل ب « هو » في قوله تعالى :إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُليس لصحة العطف لوجود الفصل بين المعطوفين بدون التأكيد فمجرد الفصل كاف في صحة العطف فلا حاجة إلى التأكيد ، فليس الآية نظير قوله تعالى :اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ[ البقرة : 35 ؛ الأعراف : 19 ] والقبيل الجماعة تكون من الثلاثة فصاعدا من جماعة شتى وطوائف مختلفة مثل الروم والزنج والعرب والجمع قبل ، قال تعالى :وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا[ الأنعام : 111 ] والقبيلة الجماعة من أب واحد فليست القبيلة تأنيث القبيل لهذه المغايرة ، وقبيل الشيطان أصحابه وجنده . قوله تعالى :( مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ )« مِنَ »فيه لابتداء غاية الرؤية و« حَيْثُ »ظرف لمكان انتفاء الرؤي ة « ولا ترونهم » في محل الجر بإضافة حيث إليه . والعدو الذي يراك ولا تراه شديد