تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
أضررناها بالمعصية ، والتعريض للإخراج من الجنة
وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 23 ) دليل على أن الصغائر معاقب عليها إن لم تغفر . وقالت المعتزلة : لا تجوز المعاقبة عليها مع اجتناب الكبائر ولذلك قالوا : إنما قالا ذلك على عادة المقربين في استعظام الصغير من السيّئات واستحقار العظيم من الحسنات .
قالَ اهْبِطُوا
الخطاب لآدم وحواء وذريتهما ، أولهما ولإبليس كرر الأمر له تبعا ليعلم أنهم قرناء أبدا وأخبر عما قال لهم متفرقا .
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
في موضع الحال أي متعادين
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ
استقرار أو موضع استقرار
وَمَتاعٌ
وتمتع
إِلى حِينٍ
( 24 ) إلى تقضي آجالكم
قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ
( 25 ) للجزاء . وقرأ حمزة والكسائي وابن ذكوان . « ومنها تخرجون » وفي الزخرف
« وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ »
بفتح التاء وضم الراء .
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً
أي خلقناه لكم بتدبيرات سماوية وأسباب نازلة ونظيره قوله تعالى :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ
[ الزمر : 6 ] وقوله تعالى :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ
شرح
فإن قيل : لا نسلم أن النهي في قوله تعالى :وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَمطلق بل هو مقرون بما يدل على التحريم وهو قوله :فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ .والجواب أن الدليل على ما ذكر هو قوله تعالى :أَ لَمْ أَنْهَكُماحيث رتب العتاب على مخالفة النهي مطلقا ولم يقل : ألم أقل لكما لا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين . قوله : ( دليل على أن الصغائر معاقب عليها إن لم تغفر ) لا نزاع في أن ما لم يغفر من الذنب يعاقب عليه ، وإنما النزاع في أن الصغائر هل يجب أن تغفر إذا اجتنبت الكبائر أو لا ؟ فالظاهر أن يطرح قوله : « إن لم تغفر » وذنب آدم عليه الصلاة والسّلام مع كونه صغيرة فإنما صدر عنه قبل النبوة لأن النبوة إنما تكون للدعوة إلى الحق ولا تتصور الدعوة قبل تحقق الأمة وقد كثر حذف النداء في نداء الرب تعالى تعظيما له وتنزيها عما لا يليق بشأنه ، فإن صورة النداء صريح في الدلالة على معنى الأمر والدعوة فإن قولك : يا زيد معناه : تعال يا زيد أو أدعوك يا زيد ، فحذف حرف النداء احترازا عن صورة الأمر والدعوة . فإنه لما وسوس لهما بقوله :ما نَهاكُماإلى آخره فلم يقبلا منه عدل إلى اليمين على ما قاله فلم يصدقاه أيضا ، فعدل بعد ذلك إلى شيء آخر . فكأنه تعالى أشار إليه بقوله :فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍوهو أنه شغلهما باستيفاء اللذات حتى صارا مستغرقين فيها فنسيا النهي كما قال تعالى :فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً[ طه : 115 ] وأما العتاب فلترك التحفظ عن أسباب النسيان وقوله :وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَناشرط حذف جوابه لدلالة جواب القسم المقدر عليه فإن القسم مقدر قبل حرف الشرط ولام التوطئة ونظيره قوله تعالى :وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ[ المائدة : 73 ] . قوله : ( أي خلقناه لكم ) ضمن