تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
[ الحديد : 25 ]
يُوارِي سَوْآتِكُمْ
التي قصد الشيطان إبداءها ويغنيكم عن خصف الورق . روي أن العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة ويقولون : لا نطوف في ثياب عصينا اللّه فيها . فنزلت . ولعله ذكر قصة آدم تقدمة لذلك حتى يعلم أن انكشاف العورة أو سوء أصاب الإنسان من الشيطان وأنه أغواهم في ذلك كما أغوى أبويهم .
وَرِيشاً
ولباسا تتجملون به . والريش الجمال . وقيل : مالا ، ومنه تريّش الرجل إذا تموّل . وقرىء « رياشا » جمع ريش كشعب وشعاب .
وَلِباسُ التَّقْوى
خشية اللّه . وقيل : الإيمان .
شرح
الإنزال معنى الخلق كأنه قيل : خلقناه لكم نازلا من السماء فإن جميع ذلك إنما يحدث بتدبيرات سماوية من حيث إنه قضى وكتب فيها ، وأن جميعها مطابق للقضاء الأزلي والتقدير الإلهي الواقع في السماء فصار بذلك كأنه نازل من السماء . وأيضا جميع ما في الأرض ، إنما يكون بالأسباب النازلة من السماء فصار بذلك كأنه نازل منها فلذلك عبر عن إنزال أسبابه نفسه . ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنها ذكرت استطرادا لذكر ظهور سوآتهما والتجائهما إلى خصف ورق الجنة عليها إظهارا للمنة في خلق ما يسترون به عوراتهما التي انكشافها في غاية القباحة ويوجب أقصى المذلة والمهانة . قوله : ( ولباسا تتجملون به ) في الصحاح : الريش والرياش بمعنى وهو اللباس الفاخر على مثال الحرم والحرام واللبس واللباس ، ويقال : الريش والرياش المال ، والخصب والمعاش ، وارتاش فلان حسنت حاله . انتهى . فاللباس ما يلبس ليواري العورة والريش ما يتجمل به من الثياب . قوله : ( خشية اللّه ) يعني أن المفسرين اختلفوا في لباس التقوى فمنهم من حمله على المعنى المجازي . ثم إن هذه الطائفة اختلفت فقال بعضهم : لباس التقوى هو خشية اللّه . وقيل : هو الحياء . وقيل : هو الإيمان . وقيل : هو السمت الحسن بناء على أن اللباس الذي يفيد التقوى ليس إلا هذه الأشياء واللباس بأحد هذه المعاني أضيف إلى التقوى لملابسته لها من حيث كونه مفيدا لها أو ناشئا منها . ومنهم من حمله على معناه الحقيقي وهو لباس الحرب كالدرع والمغفر فإنه يتقى به عن ضرر العدو ، أو ما يلبس اتقاء عن انكشاف العورة بين يدي اللّه تعالى . ولما بيّن إحسانه إلينا أولا بإنزال ما يواري العورة من اللباس وثانيا بإنزال لباس التجمل ، ثم فضل اللباس الأول على الثاني بناء على أنه وسيلة إلى إقامة الفرض والثاني إلى إقامة الأمر المندوب وهو التزين عند حضور مواضع العبادات تعظيما لها . ولا شك أن ما يكون وسيلة إلى إقامة الفرض خير بالنسبة إلى ما يكون وسيلة إلى إقامة المندوب صرح بخيريته ردّا لمن زعم أن التعري وخلع الثياب في الطواف بالبيت خير من الطواف كاسيا . ومن قرأ و « لباس التقوى » مرفوعا جعله مبتدأ وجعل « ذلك » مبتدأ ثانيا وجعل « خير » خبر الثاني وجعل المبتدأ الثاني مع خبره خبر الأول ، ويكون الرابط اسم الإشارة لأن