تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
« أتل » لأنه بمعنى أتل أي شيء حرّم ربكم
عَلَيْكُمْ
متعلق « بحرم » أو « أتل »
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ
أي لا تشركوا به ليصح عطف الأمر عليه ولا يمنعه تعليق الفعل المفسر بما حرّم ، فإن التحريم باعتبار الأوامر يرجع إلى أضدادها . ومن جعل « أن » ناصبة فمحلهما
شرح
أتل تحريم ربكم ونفس التحريم لا يتلى وإنما هو مصدر واقع موقع المفعول به أي أتل محرم ربكم الذي حرمه عليكم . ويحتمل أن تكون استفهامية في محل النصب بحرم بعدها والتقدير أتل أي شيء حرم ربكم . قوله : ( أي لا تشركوا ) اختار أن تكون « أن » في قوله تعالى : أن لاتُشْرِكُوامفسرة من حيث إنه تقدمها ما هو في معنى القول لأن التحريم هو تكلم القول الدال على الحرمة فقوله : لاتُشْرِكُوايصلح أن يكون مفسرا للتحريم المذكور بقوله :ما حَرَّمَحتى تكون « لا » ناهية وتكون الجمل المتعاطفة متوافقة في كونها طلبية بعضها أمر وبعضها نهي نحو : « لا تشركوا » و « لا تقربوا » و « لا تقتلوا » و « لا تتبعوا السبل » ونحو : و « أحسنوا بالوالدين » و « أوفوا إذا قلتم » « فأعدلوا » و « بعهد اللّه أوفوا » وعلى تقدير أن تكون كلمة « إن » ناصبة للفعل تكون « لا » نافية فلا يحسن عطف الجملة الإنشائية عليها . وأيضا إن جعلت « إن » مصدرية و « لا » نافية يكون قوله تعالى : أن لاتُشْرِكُوافي موقع البيان للمحرم بدلا من « ما » فيلزم أن يكون ترك الشرك والإحسان إلى الوالدين محرما وهو باطل لأنهما واجبان فكيف يكونان محرمين ؟ وبجعلها مفسرة يزول الإشكال لأن تقدير الكلام يصير حينئذ أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا أي ذلك التحريم هو قوله لا تشركوا به شيئا . قوله : ( ولا يمنعه تعليق الفعل المفسر بما حرم ) جواب عما يقال : كيف يعطف قوله : « وأحسنوا بالوالدين » على الفعل المفسر وهو لا تشركوا مع أن هذا المفسر قد علق أي جعل مفسرا لقوله :ما حَرَّمَفلو عطف قوله :وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناًعلى قوله : أن لاتُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاًلوجب أن يكون مفسرا لقوله :ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْفيلزم أن يكون الإحسان بالوالدين حراما وهو باطل . وتقرير الجواب نعم إن عطف الأمر على ما جعل تفسيرا للتحريم يستلزم أن يكون الأمر دالا على التحريم مفسرا له إلا أنه لا يلزم منه أن يكون المأمور به محرما فإنه لا يذهب إليه وهم أحد بل التحريم مستفاد من الأمر وهو تحريم ضد المأمور به فإن إيجاب المأمور به يستلزم تحريم ضده فإن قولك : أحسنوا بالوالدين في قوة قولك : لا تسيئوا بالوالدين . وقولك : أوفوا الكيل في قوة قولك : لا تبخسوا الكيل والميزان وكذا نظائر لهما . قوله : ( ومن جعل أن ناصبة ) يتجه عليه أن يقال : إن « إن » مع الفعل حينئذ تكون في محل النصب على أنه بدل مما حرم وهو باطل لاستلزامه أن يكون ترك الإشراك محرما والمحرم هو الإشراك لا نفيه ، وأن الأوامر الواردة بعد ذلك معطوفة على « لا تشركوا » وفيه