تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
اللّه تعالى منع من الشرك ولم يحرّم ما حرّموه كذب الذين من قبلهم الرسل ، وعطف
« آباؤُنا »
على الضمير في
« أَشْرَكْنا »
من غير تأكيد للفصل ب
« لا »
حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا
الذي أنزلنا عليهم بتكذيبهم .
قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ
من أمر معلوم يصح الاحتجاج به على ما زعمتم
فَتُخْرِجُوهُ لَنا
فتظهروه لنا
إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
ما تتبعون في ذلك إلا الظن
وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ
( 148 ) تكذبون على اللّه . وفيه دليل على المنع من اتباع الظن سيما في الأصول ولعل ذلك حيث يعارضه قاطع إذ الآية فيه .
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
البينة الواضحة التي بلغت غاية المتانة والقوةعلى الإثبات أو بلغ بها صاحبها صحة دعواه وهي من الحج بمعنى القصد كأنها تقصد إثبات الحكم وتطلبه
فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
( 149 ) بالتوفيق لها والحمل عليه ولكن شاء هداية قوم وضلال آخرين .
شرح
مرضيا عند اللّه وإنك كاذب فيما قلت من أن اللّه منع من الشرك ولم يحرم ما حرمتموه . ويؤيد أيضا هذا المعنى قوله :قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ[ الأنعام : 150 ] الآية فإنه صريح في أنهم يدعون أن اللّه تعالى حرم هذه الأشياء وأنهم على الحق المشروع المرضي . والكاف في قوله تعالى :« كَذلِكَ »صفة لمصدر محذوف أي مثل التكذيب المشار إليه في قوله :فَإِنْ كَذَّبُوكَهذا على تقدير أن يكون ضمير« كَذَّبُوكَ »للمشركين الذين كذبوه عليه الصلاة والسّلام فيما أخبرهم به من أنه تعالى نهاهم عن الشرك ولم يحرم عليهم ما حكموا بحرمته . والظاهر أنه ضمير« الَّذِينَ هادُوا »وقوله :« كَذلِكَ »إشارة إلى التكذيب المدلول عليه بقوله :« لَوْ شاءَ اللَّهُ »الخ وقوله :« حَتَّى ذاقُوا »غاية لامتداد التكذيب وقوله :« مِنْ عِلْمٍ »يحتمل أن يكون مبتدأ و« عِنْدَكُمْ »خبرا مقدما وأن يكون فاعلا للظرف لاعتماده على الاستفهام و« مِنْ »زائدة على كلا التقديرين والفاء في قوله تعالى :قُلْ فَلِلَّهِتقتضي سبق شيء يتفرع هذا عليه فقدر الزمخشري شرطا محذوفا يكون هذا جوابا له حيث قال : يعني فإن كان الأمر كما زعمتم من أن ما أنتم عليه بمشيئة اللّه تعالى فاللّه الحجة البالغة ، وقدر غيره جملة اسمية فقال : التقدير قل أنتم لا حجة لكم على ما ادعيتم والظاهر أنه لا حاجة إلى التقدير بل هو متفرع على قوله :قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍفإن الاستفهام فيه لإنكار أنه لا حجة لهم على ما ادعوه فللّه الحجة البالغة عليكم . فإنهم لما دفعوا دعوة الأنبياء والرسل عن أنفسهم بأن قالوا كل ما هو كائن فإنه بمشيئة اللّه تعالى ، وإذا شاء اللّه منا ذلك كنا عاجزين عن تركه فكيف تأمرنا بتركه وهل في وسعنا وطاقتنا أن نأتي بفعل على خلاف مشيئة اللّه تعالى ؟ فهذا هو شبهة الكفار على الأنبياء فقال تعالى : حجتهم داحضة بل الحجة البالغة للّه من وجهين : الأول أنه تعالى أعطاكم عقولا كاملة وأفهاما وافية وآذانا سامعة وعيونا ناظرة وأقدركم عن
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 169 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين