تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
لهم من بلدهم ولذلك قيد الشهداء بالإضافة ووصفهم بما يقتضي العهد بهم .
فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ
فلا تصدقهم فيه وبيّن لهم فساده فإن تسليمهم موافقة لهم في الشهادة الباطلة .
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
من وضع المظهر موضع المضمر للدلالة على أن مكذب الآيات متبع الهوى لا غير ، وأن متبع الحجة لا يكون إلا مصدقا بها .
وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
كعبدة الأوثان
وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
( 150 ) يجعلون له عديلا .
قُلْ تَعالَوْا
أمر من التعالي . وأصله أن يقوله من كان في علو لمن كان في سفل فاتسع فيه بالتعميم .
أَتْلُ
أقرأ
ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ
منصوب « بأتل » و « ما » تحتمل الخبرية والمصدرية . ويجوز أن تكون استفهامية منصوبة « بحرم » والجملة مفعول
شرح
عنها بحركة الميم المنقولة إلى اللام لأجل الإدغام ، وأدغمت الميم في الميم وبنيت على الفتح للخفة . وقيل : إنها مركبة من هاء التنبيه ومن لم أمر أمن لم اللّه شعثه أي جمعه فمعنى هلم اجمع نفسك إلينا ، فحذفت ألفها لكثرة الاستعمال وليس فيه حينئذ إلا عمل واحد وهو حذف ألفها وهو مذهب الخليل وسيبويه . وذهب الفراء إلى أنها مركبة من « هل » التي للزجر ومن « أم » من الأم وهو القصد وليس فيه إلا عمل واحد وهو نقل حركة الهمزة إلى لام « هل » . وهلم تكون متعدية بمعنى أحضره ولازمة بمعنى أقبل ، فمن جعلها متعدية أخذها من اللم وهو الجمع ، ومن جعلها قاصرة أخذها من اللمم وهو الدنو والقرب . فمعنى هلم ادن وتقرب وأقبل . قوله : ( ولذلك ) أي ولكون المراد بشهدائهم قدوتهم الذين اقتدوا بهم لا من يشهد بصحة دعواهم كائنا من كان قيد الشهداء بالإضافة إليهم فإن الإضافة لكونها من طرق تعريف المضاف تدل على أن لهم أشخاصا معهودة لكونهم شهداء لهم وأنهم إنما ذهبوا إلى ما ذهبوا إليه بشهادة هؤلاء الشهداء . ولذلك أيضا وصف الشهداء بالموصول مع الصلة للدلالة على أن شهداءهم معهودون معينون عندهم باتصافهم بمضمون الصلة فإن الموصولات إنما جعلت معارف لكونها موضوعة لأن يطلقها المتكلم على ما يعتقد أن المخاطب يعرفه بكونه محكوما عليه بحكم حاصل له وهو مضمون الصلة فإن صلة الموصول لا بد أن تكون جملة معلومة الانتساب إلى ذات الموصول قبل إيرادها وإجرائها عليه . قوله : ( فإن تسليمهم موافقة لهم في الشهادة ) فكان بمنزلة الشهادة فأطلق عليه اسم الشهادة استعارة تصريحية واشتق منه قوله :فَلا تَشْهَدْفكان استعارة تبعية . قوله : ( فاتسع فيه بالتعميم ) حيث قال وتكلم به كل من طلب أن يتقدم ويصل إليه شخص سواء كان الطالب في علو أو سفل أو غيرهما . قوله : ( وما تحتمل الخبرية ) أي تحتمل أن تكون موصولة بمعنى « الذي » والعائد محذوف أي أتل الذي حرمه ربكم عليكم . وهذا أظهر الاحتمالات الثلاثة . ويحتمل أن تكون مصدرية أي