وابن عامر ويعقوب بالفتح والتخفيف ، وقرأ الباقون به مشددة بتقدير اللام على أنه علة لقوله :
فَاتَّبِعُوهُ
وقرأ ابن عامر « صراطي » بفتح الياء . وقرىء و « هذا صراطي » و « هذا صراط ربكم » وهذا « صراط ربك »
وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ
الأديان المختلفة أو الطرق التابعة للهوى ، فإن مقتضى الحجة واحد ومقتضى الهوى متعدد لاختلاف الطبائع والعادات .
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ
فتفرقكم وتزيلكم
عَنْ سَبِيلِهِ
الذي هو اتباع الوحي واقتفاء البرهان .
ذلِكُمْ
الاتباع
وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 153 ) الضلال والتفرق عن الحق .
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً
عطف على
« وَصَّاكُمْ »
و
« ثُمَّ »
للتراخي في الإخبار
شرح
أجنبيا قوله : ( وابن عامر ) أي وقرأ ابن عامر ويعقوب بالفتح والتخفيف على أنها مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الأمر والشأن أي وأنه هذا صراطي كقوله تعالى أنالْحَمْدُ لِلَّهِ[ الفاتحة : 2 ] وآيات كثيرة . قوله : ( وقرأ الباقون به مشددة بتقدير اللام ) المفيدة للعلية أي ولأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه كقوله تعالى :وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً[ الجن : 18 ] وقيل : إن « إن » المشددة مع « ما » في حيزها في محل النصب على أنها معطوفة على قوله : « ما حرم » أي أتل ما حرم ربكم عليكم وأتل إن هذا صراطي . والمراد بالمتكلم هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإن صراطه صراط اللّه الذي هو دين الإسلام .
قوله تعالى :( فَتَفَرَّقَ )منصوب بإضمار « إن » بعد الفاء في جواب النهي . أصله تتفرق حذفت منه إحدى التاءين و « بكم » مفعول به عدى الفعل إليه بالباء أي فتفرقكم وقوله :
« مستقيما » حال وعاملها معنى الإشارة . قوله : ( وثم للتراخي في الإخبار ) جواب عما يقال :
كيف يصح عطف الإيتاء على التوصية ب « ثم » : والإيتاء قبل التوصية بدهر طويل فإن التوصية وقعت بإنزال القرآن ، وإيتاء التوراة لا شك أنه متقدم على إنزال القرآن ؟ وأجاب عنه بأن « ثم » ههنا ليست للتراخي الزماني بل إنما هي للتراخي في الإخبار أو للتراخي في الرتبة فإن الفاء العاطفة للجمل قد تفيد كون المذكور بعدها كلاما مرتبا على ما قبلها في الذكر لا أن مضمون ما بعدها واقع عقيب مضمون ما قبلها في الزمان كما في قوله تعالى بعد ذكر الجنةفَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ[ الزمر : 74 ] وبعد ذكر جهنمفَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ[ النحل : 29 ] فإن ذكر مدح الشيء أو ذمه إنما يصح بعد جري ذكره ولا يصح حملها على التراخي الزماني في شيء من الآيتين . ومن هذا الباب عطف تفصيل المجمل على المجمل كقوله تعالى :وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي[ هود : 45 ] إلى آخرها وقولك : أجبته فقلت لبيك . فإن موضع ذكر التفصيل بعد الإجمال ومن هذا القبيل ما نحن فيه من الآية فإن الإخبار بإيتاء التوراة وإنزال القرآن مرتب على الإخبار بالتوصية باتباع صراط اللّه تعالى إذ لا يخفى أن بيان