تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ
هو شحم الآلية لاتصالها بالعصعص . و
ذلِكَ
التحريم أو الجزاء
جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ
بسبب ظلمهم
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
( 146 ) في إخبار الوعد والوعيد .
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ
يمهلكم على التكذيب فلا تغتروا بإمهاله فإنه لا يهمل .
وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
( 147 ) حين نزل أو ذو رحمة واسعة على المطيعين وذو بأس شديد على المجرمين ، فأقام مقامه . ولا يرد بأسه لتضمنه التنبيه على إنزال البأس عليهم مع الدلالة على أنه لازب بهم لا يمكن رده عنهم .
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
إخبار عن مستقبل ووقوع مخبره يدل على إعجازه
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ
أي لو شاء خلاف
شرح
المذكورات على الإبهام وليس من الشرع أن يحرم واحد مبهم من أمور معينة وإنما ذلك في الواجب فقط فيجب أن يكون المحرم هو الجموع لا الواحد المبهم وذلك إنما يكون بأن تكون « أو » بمعنى الواو . ويحتمل أن يعطف على المستثنى فينبغي أن تكون « أو » بمعنى الواو أيضا لأن المحلل هو المجموع لا الواحد المبهم ويخدش هذا الاحتمال أن عطف الحوايا على المستثنى من الشحم يستلزم كون الحوايا مستثنى من الشحوم مع أنها ليست من جنس الشحوم بخلاف ما لصق بالظهور وما اختلط بالعظم . ولعل المصنف إنما لم يتعرض لهذا الاحتمال لذلك . ويحتمل أن يعطف على « ظهورهما » وهو الأقرب . والعصعص بالضم عجب الذنب وهو عظمه ويقال إنه أو ما يخلق وآخر ما يبلى . قوله : ( ذلك التحريم ) أي تحريم الطيبات المحللة لهم إشارة إلى أن ذلك منصوب المحل على أنه مفعول ثان « لجزيناهم » قدم على عامله لأن جزى يتعدى إلى مفعولين والتقدير : جزيناهم ذلك التحريم أو ذلك الجزاء بسبب بغيهم وهو قتلهم الأنبياء وأخذهم الربا وأكلهم أموال الناس بالباطل . قوله : ( وإنا لصادقون في الإخبار ) أي عن كل شيء لا سيما في الإخبار عن التحريم المذكور وفي الإخبار عن بغيهم . قوله : ( أو الوعد والوعيد ) إشارة إلى أنه تعالى لا يخلف في الوعيد كما لا يخلف في الوعد لأن الخلف في كل واحد منهما كذب فيستحيل صدوره منه تعالى . وقيل : يجوز منه تعالى الخلف في وعيده بناء على أنه كرم وفضل بخلاف الخلف في الوعد فإنه نقيصة وأنشد :وإني إذا أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي