تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وشحوم الكلي والإضافة لزيادة الربط
إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما
إلا ما علقت بظهورهما
أَوِ الْحَوايا
أو ما اشتمل على الأمعاء جمع حاوية أو حاوياء كقاصعاء وقواصع أو حوية كسفينة وسفائن . وقيل : هو عطف على شحومهما وأو بمعنى الواو
شرح
الْحَواياوهي المباعر والمصارين . والمصارين الأمعاء جمع مصران جمع مصير وهو مفيل من صار إليه الطعام كذا في المغرب ، واحدتها حاوية وحوية وحاوياء كقاصعاء وقواصع يعني ما حملت الحوايا من الشحم أو ما اختلط بعظم يعني شحم الإلية في قولهم جميعا لما فيها من العظم . حرم اللّه تعالى عليهم شحوم البقر والغنم إلا ثلاثة أنواع : الأول الشحوم الملتصقة بظهورهما ، والثاني الشحوم الملتصقة بالمباعر والمصارين ، والثالث ما اختلط بعظم . فهذه الأنواع الثلاثة حلال لهم وإنما حرم عليهم الثرب وشحم الكلية ، والثرب شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء والكرش لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان . قوله : ( إلا ما علقت بظهورهما ) وفسره صاحب الكشاف بقوله : إلا ما اشتمل على الظهور والجنوب من السحفة وهي بفتح السين وسكون الحاء المهملة الشحمة التي على الظهر الملتصقة بالجلد فيما بين الكتفين إلى الوركين . وفي الكواشي : هو ما علق بالظهر والجنب من داخل . وعبارة المصنف تحتمل كلا التفسيرين . قوله : ( أو ما اشتمل على الأمعاء ) إشارة إلى أن قوله :أَوِ الْحَوايافي موضع الرفع عطفا على ظهورهما أي وإلا الذي حملته الحوايا واشتمل على الأمعاء وقوله : « على الأمعاء » تفسير للحوايا فإنه غير محرم عليهم كالذي ذكر قبله . وقيل : إنه في محل النصب عطفا على شحومهما أي وحرمنا عليهم الحوايا أيضا أو ما اختلط بعضهم فيكون كل واحد من الحوايا والمختلط محرما عليهم وتكون « أو » بمعنى الواو . ويحتمل أن يكون في محل النصب عطفا على المستثنى وهو ما حملت ظهورهما كأنه قيل : إلا ما حملته الظهور أو الحوايا أو إلا ما أخلط . وفي الكواشي : أو الحوايا عطف على الظهور فهي رفع أي أو ما حملت الحوايا من الشحم أو على « ما » فهي نصب والمراد نفسها أو على الشحوم فتحرم . والحاصل أن قوله تعالى :حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُمايشتمل على ثلاثة أشياء : مستثنى منه وهو شحومهما ، ومستثنى وهو « ما » الموصولة في قوله :ما حَمَلَتْوفاعل« حَمَلَتْ »وهو« ظُهُورُهُما »فقوله تعالى :أَوِ الْحَواياأو ما اختلط بعظم يحتمل أن يعطف على المستثنى منه فينبغي أن تكون كلمة « أو » بمعنى الواو لأن حملها على أصل معناها يستلزم أن تكون الآية مسوقة لتحريم أحد