والطيور . وقيل : كل ذي مخلب وحافر وسمي الحافر ظفرا مجازا . ولعل المسبب عن الظلم تعميم التحريم .
وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما
الثروب
شرح
ذي مخلب من الطير وكل ذي حافر من الدواب . ثم قال : كذلك قال المفسرون . قال :
وسمي الحافر ظفرا على الاستعارة . وقيل : هو كل ما لم يكن مشقوق الأصابع من البهائم والطير كالإبل والنعام والأوز والبط . وفي الكواشي : الظفر للإنسان وغيره هو ما يكون في طرف الأيدي والأرجل ثم سمي بعض خفا وبعض حافرا وبعض مخلبا وبعض ظفرا . وفي الكشاف : وذو الظفر ما له أصبع من دابة أو طائر وكان بعض ذوات الظفر حلالا لهم فلما ظلموا حرم عليهم فعم التحريم كل ذي ظفر بدليل قوله تعالى :فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ[ النساء : 160 ] وقال الإمام : حمل ذي الظفر على الحافر بعيد من وجهين : الأول أن الحافر لا يسمى ظفرا إلا على سبيل الاستعارة ، والثاني أنه لو كان الأمر كذلك لوجب أن يقال إنه تعالى حرم عليهم كل حيوان له حافر وذلك باطل لأن الآية تدل على أن الغنم والبقر مباحان لهم مع حصول الحافر لهما . وإذا ثبت هذا فنقول : وجب حمل الظفر على المخالب والبرائن لأن المخالب آلات لجوارح الطير في الاصطياد والبرائن آلات السباع في الاصطياد . قال الأصمعي : البرائن من السباع والطير بمنزلة الأصابع من الإنسان والمخلب ظفر البراثن كذا في الصحاح . وعلى هذا التقدير يدخل فيه أنواع السباع والكلاب والسنانير ويدخل فيه الطيور التي تصطاد لأن هذه الصفة تعمّ هذه الأجناس وتقديم قوله تعالى :وَعَلَى الَّذِينَ هادُواعلى عامله وهو « حرمنا » يفيد الاختصاص عند أكثر العلماء كالزمخشري والإمام الرازي . وفي الظفر لغات أعلاها ضم الظاء والفاء وهي قراءة الجمهور . وقرىء « ظفر » بسكون الفاء وهي تخفيف لمضمومها . وقرىء « ظفر » بكسر الظاء والفاء و « ظفر » بكسر الظاء وسكون الفاء وكل واحدة من هذه اللغات تجمع على أظفار ، وفيه لغة خامسة وهي أظفور ويجمع على أظافير .
قوله تعالى :( وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ )الظاهر أنه متعلق بما بعده والتقدير : وحرمنا على الذين هادوا من البقر والغنم شحومهما . ولو قيل : من البقر والغنم حرمنا عليهم الشحوم بدون الإضافة لكفى في إفادة أصل المعنى لأنه لما تقدم ذكر البقر والغنم علم أن المراد من الشحوم شحمهما إلا أنه أضيف الشحوم إلى ضميرهما لزيادة الربط كما تقول : من زيد أخذت ماله . وفي الوسيط : حرمنا عليهم شحومهما يعني شحوم الجوف وهي الثروب ، وشحم الكليتين لأنهما الباقيان بعد الاستثناء . وقوله تعالى :إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُماقال قتادة : ما علق بالظهر والجنبين من داخل بطونهما وقوله تعالى :أَوِ