تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً
إلا أن يكون الطعام ميتة . وقرأ ابن كثير وحمزة تكون بالتاء لتأنيث الخبر وقراءة ابن عامر بالياء ورفع « ميتة » على أن كان هي التامة . وقوله :
أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
عطف على أن مع ما في حيّزه أي إلّا وجود ميتة أو دما مسفوحا أي مصبوبا كالدم في العروق لا كالكبد والطحال .
أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ
فإن الخنزير أو لحمه قذر لتعوّده أكل النجاسة أو خبيث مخبّث .
أَوْ فِسْقاً
عطف على لحم خنزير وما بينهما اعتراض للتعليل
أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
صفة له موضحة . وإنما سمى ما ذبح على اسم الصنم فسقا لتوغله في الفسق . ويجوز أن يكون فسقا مفعولا له « لأهل » وهو عطف على « يكون » والمستكن فيه راجع إلى ما رجع إليه المستكن في « يكون »
فَمَنِ اضْطُرَّ
فمن دعته الضرورة إلى تناول شيء من ذلك
غَيْرَ باغٍ
على مضطر مثله
وَلا عادٍ
قدر الضرورة
فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 145 ) لا يؤاخذه . والآية محكمة لأنها تدل على أنه لم يجد فيما أوحي
شرح
يأكله إلا أن يكون الطعام المحرم ميتة . فالاستثناء متصل . قوله : ( عطف على أن مع ما في حيّزه ) أي على قراءة ابن عامر فإنه جعل « كان » تامة ورفع « ميتة » فلم يتأت له أن يجعله معطوفا على « ميتة » فتعيّن له أن يجعله معطوفا على المستثنى بخلاف قراءة العامة فإنه يكون معطوفا على خبر « كان » الناقصة عندهم . والظاهر أن الاستثناء على قراءة ابن عامر يكون منقطعا لأن المستثنى على قراءته كون والمستثنى منه عين . قوله : ( فإن الخنزير أو لحمه قذر ) رجح عود الضمير إلى الخنزير حيث قدمه في الذكر لكونه أقرب المذكورين ولأن التحريم المضاف إلى الخنزير ليس مختصا بلحمه بل شحمه وشعره وعظمه وسائر ما فيه كله حرام ، فإذا عاد الضمير إلى الخنزير أفاد الكلام هذا المقصود وإن عاد إلى لحمه لا يكون في الكلام تعرض لتحريم ما عدا اللحم إلا أنه جاز عوده إلى اللحم أيضا لكونه أهم ما فيه فإن أكثر ما يقصد من الحيوان المأكول لحمه فالحل والحرمة يضافان إليه أصالة ولغيره تبعا . قوله : ( عطف على لحم خنزير ) أي إلا أن يكون الطعام فسقا مهلا به لغير اللّه جعل العين المحرمة عن الفسق مبالغة في كون تناولها فسقا ويجوز أن يكون فسقا مفعولا له والعامل فيه قوله :أُهِلَّفقدم عليه مفصولا به بين حرف العطف وهو واو بين المعطوف وهو جملة « أهل » وتكون هذه الجملة معطوفة على « يكون » أي لا أجد طعاما محرما إلا ما أهل لغير اللّه به فسقا . قوله : ( والآية محكمة ) أي غير منسوخة بل هي ونحوها من النصوص المحرمة كل واحد منها رافع للحل الأصلي في حق ما نص على تحريمه ، وبقي ما لم ينص على