تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
منهم بأن جعلتموهم أتباعكم فحشروا معكم كقولهم : استكثر الأمير من الجنود .
وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ
الذين أطاعوهم
رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ
أي انتفع الإنس بالجن بأن دلّوهم على الشهوات وما يتوصل به إليها والجن بالإنس بأن أطاعوهم وحصّلوا مرادهم . وقيل : استمتاع الإنس بهم أنهم كانوا يعوذون بهم في المفاوز عند المخاوف واستمتاعهم بالإنس اعترافهم بأنهم يقدرون على إجارتهم .
وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا
أي البعث وهو اعتراف بما فعلوا من طاعة الشيطان واتباع الهوى وتكذيب البعث وتحشر على حالهم .
قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ
شرح
فوجب أن يكون المعنى قد أضللتم خلقا كثيرا من الإنس أو كثرتم الاتباع من الإنس حيث اتبعوكم في الدنيا وحشروا معكم في العقبى . وهذا تبكيت الجن وتوبيخهم على إضلال الإنس وإغوائهم ويتضمن تبكيت الإنس على اتباعهم الجن والقبول منهم فلما بكت كل واحد من الفريقين اللّه تعالى جواب الإنس بقوله :وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْأي أولياء الشياطين الذين أطاعوهم حال كونهم من الإنس . ويجوز أن يكون من الإنس لبيان جنس الأولياء لأن أولياء الشياطين جنسان إنس وجن والتقدير : وقال أولياؤهم الذين هم من الإنس اعترافا باتباعهم الشهوات وتضييع أعمارهم في الانهماك باستيفاء اللذات الفانية والحظوظ العاجلة ربنا استمتع بعضنا ببعض أي استمتع الإنس بالجن والجن بالإنس . أما انتفاع الإنس بالجن فمن حيث إن الجن كانوا يدلونهم على أنواع الشهوات وما يتوصل به إليها ويسهلون طريق تحصيلها عليهم ، وأما انتفاع الجن بالإنس فمن حيث إن الإنس أطاعوهم ولم يضيعوا سعيهم والرئيس المطاع ينتفع بانقياد أتباعه له . وقيل : استمتاع الإنس بهم أن الرجل كان إذا سافر وأمسى بأرض قفر وخاف على نفسه قال : أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه فيبيت آمنا في نفسه ، فهذا استمتاع الإنس بالجن . وأما استمتاع الجن بالإنس فهو أن الإنسان إذا عاذ بالجن كان ذلك تعظيما منه للجن وذلك أن الإنس كانت تقول للجن : قد سدتم الإنس فالجن تنتفع باعتراف الإنس بسيادتهم ورياستهم وقدرتهم على إجارتهم إياهم والإجارة الانقاذ والتخليص . يقال : أجاره اللّه من العذاب أي أنقذه وفي الدعاء اللهم أجرنا من النار وأيّد صحة هذا الوجه قوله تعالى :وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّولم يرض المصنف بهذا القول لأن قوله تعالى :قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِيأباه لأن من يقول من الإنس : أعوذ بسيد هذا الوادي قليل . وقيل : قوله :رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍكلام الإنس خاصة يقولون استمتع بعضنا ببعض آخر منا لأن استمتاع الإنس بالجن وبالعكس أمر قليل نادر لا يكاد يظهر ، وأما استمتاع بعض الإنس ببعض فهو أمر ظاهر شائع فوجب حمل الكلام عليه ولم يلتفت المصنف إليه لأن الكلام بهذا المعنى لا يصلح جوابا لتبكيت
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 142 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين