تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً
نكل بعضهم إلى بعض أو نجعل بعضهم يتولى بعضا فيغويّهم ، أو أولياء بعض وقرناءهم في العذاب كما كانوا في الدنيا .
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 129 ) من الكفر والمعاصي .
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ
الرسل من الإنس خاصة لكن لما جمعوا مع الجن في الخطاب صح ذلك . ونظيره
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
[ الرحمن : 22 ] والمرجان يخرج من الملح دون العذب . وتعلق بظاهره قوم وقالوا :
شرح
قوله : ( أو نجعل بعضهم يتولى بعضا فيغويهم ) فالولاية على هذا بمعنى التصرف ويكون قوله : « كذلك » إشارة إلى التولية المدلول عليها بقوله : « نولي » ولا يقصد به التشبيه كما تقول : علمته كذلك فبيّن اللّه تعالى أولا أن الإنس والجن يتولى بعضهم بعضا ويتمتع بعضهم ببعض ثم بيّن أن ذلك إنما حصل بتقديره وقضائه فقال :وَكَذلِكَ نُوَلِّيالآية . قوله : ( أو أولياء بعض وقرناءهم ) جمع ولي بمعنى القريب والقرين يقال : وليه يليه وليّا بكسر العين في الماضي . والغابر إذا قربه ودنا منه فالجنسية سبب للانضمام في الدنيا والآخرة ، فإن الأرواح الخبيثة تنضم إلى ما يشاء كلها في الخبث وتحشر معه كما كانت تنضم إليه فإن كل واحد منها يهتم بشأن من يشاكله في النصرة والمعونة والتقوية . وقيل : نولي أي نسلط بعضهم على بعض على أن التولية بمعنى التصرف . روى الكلبي في تفسيرها أن اللّه تعالى إذا أراد بقوم خيرا ولى أمرهم خيارهم ، وإذا أراد بقوم شرا ولى أمرهم شرارهم . وروى مالك بن دينار قال : جاء في بعض كتب اللّه تعالى أنا اللّه مالك الملوك قلوب الملوك بيدي فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة ، فلا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك لكن توبوا أعطفهم عليكم . قوله : ( الرسل من الإنس خاصة ) . اختلفوا في أنه هل كان من الجن رسول أو لا ؟ فقال الضحاك : من الجن رسل كالإنس . وتعلق بظاهر هذه الآية وبآية أخرى وهي قوله تعالى :وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ[ فاطر : 24 ] ويؤيده قوله تعالى :وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا[ الأنعام : 9 ] فإنه يدل على أن طبع البشر لا يوافق طبع الملك فلا يتيسر بينهما الإفادة والاستفادة فلذلك وجب في حكمة اللّه تعالى أن يجعل رسول الإنس من الإنس ليكمل الاستئناس وهذا السبب حاصل في الجن فوجب أن يكون رسول الجن من الجن أيضا . وذهب أكثر العلماء إلى أنه كان من الجن رسول البتة وإنما كانت الرسل من بني آدم إلا أنه لم ينقل عنهم حجة تدل على ما ذهبوا إليه سوى ادّعاء الإجماع وهو بعيد جدّا لأنه كيف ينعقد الإجماع مع حصول الاختلاف ؟ إلا أن يقال مخالفة الضحاك خلاف وليس باختلاف فلا ينافي انعقاد الإجماع . وأجاب المصنف عن تمسك الضحاك بهذه الآية بأنه تعالى جمع مجموع الإنس والجن في