تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الحق فلا يدخله الإيمان . وقرأ ابن كثير « ضيقا » بالتخفيف ، ونافع وأبو بكر عن عاصم « حرجا » بالكسر أي شديد الضيق ، والباقون بالفتح وصفا بالمصدر .
كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
شبهه مبالغة في ضيق صدره بمن يزاول ما لا يقدر عليه فإن صعود السماء مثل فيما يبعد عن الاستطاعة ونبه به على أن الإيمان يمتنع منه كما يمتنع منه الصعود . وقيل : معناه كأنما يتصاعد إلى السماء نبوّا عن الحق وتباعدا في الهرب منه . وأصل يصعد يتصعّد . وقد قرىء به . وقرأ ابن كثير « يصعد » وأبو بكر عن عاصم « يصاعد »
شرح
تلك الداعية في القلب وقذف ذلك النور فيه لأن من آمن باللّه ورسوله وكتابه يعلم يقينا أن الحياة الدنيا لعب ولهو سريعة الزوال وأن الآخرة هي دار القرار وأن منفعة الدنيا ليست إلا أن يتوسل بها إلى تحصيل الحياة الأبدية فلا جرم يتجافى عن دار الغرور وتقوي رغبته في دار الخلود ويستعد للموت قبل نزوله . قوله : ( وقرأ ابن كثير ضيقا ) اي بسكون الياء والباقون بتشديد الياء المكسورة وكلاهما بمعنى نحو : سيد وسيد وميت وميت بأن يكون أصل الكلمة التشديد ثم خففت . ويحتمل أن يكون الضيق بفتح الضاد وسكون الياء مصدر ضاق يضيق مثل باع يبيع بيعا وصف به الصدر على أحد الأوجه الثلاثة المذكورة في المصدر الواقع وصفا للجثة نحو : رجل عدل وهو حذف المضاف أو المبالغة أو وقوعه موقع اسم الفاعل أي يجعل صدره ذا ضيق أو ضائقا أو نفس الضيق مبالغة وحرجا بفتح الراء وكسرها هو المتزايد في الضيق وهو أخص من الأول فكل حرج ضيق من غير عكس . فعلى هذا المفتوح والمكسور بمعنى واحد يقال : رجل حرج وحرج . وفرق الزجاج والفارسي بينهما فقال : المفتوح مصدر والمكسور اسم فاعل . واختاره المصنف حيث جعل المفتوح مصدرا وصف به على أحد الأوجه الثلاثة المتقدمة ونصبه على القراءتين إما على أنه صفة « لضيقا » وإما على أنه مفعول ثان « لجعل » وقد تعدد المفعول كما يتعدد خبر المبتدأ فكما جاز تعدد الخبر قبل دخول نواسخ الابتداء عليه فكذا يجوز تعدده بعد دخولها و « ما » في قوله تعالى :كَأَنَّما يَصَّعَّدُكافة مهيئة لدخول كان على الجملة الفعلية « كهي » في قوله :وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ[ آل عمران : 185 ] . قوله : ( وقرأ ابن كثير يصعد ) أي بسكون الصاد وتخفيف العين مضارع صعد أي ارتفع . وأبو بكر عن عاصم « يصاعد » بتشديد الصاد وبعدها ألف أصلها يتصاعد أي يتعاطى الصعود ويتكلفه فأدغم التاء في الصاد تخفيفا والباقون « يصعد » بتشديد الصاد والعين دون ألف بينهما مضارع تصعد أي تكلف الصعود والأصل « يتصعد » فأدغم كما في قراءة شعبة . وهذه الجملة التشبيهية يحتمل أن تكون مستأنفة شبه بها أي بإيرادها حال من جعل اللّه صدره ضيقا حرجا بحال من يطلب الصعود إلى السماء المظلة أو إلى مكان مرتفع وعر كالعقبة الكؤود . يعني أنه في نفوره من الإسلام وثقله عليه بمنزلة من تكلف ما لا يطيقه كما أن
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 139 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين