بمعنى يتصاعد
كَذلِكَ
أي كما يضيق صدره ويبعد قلبه عن الحق .
كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
( 125 ) يجعل العذاب أو الخذلان عليهم فوضع الظاهر موضع المضمر للتعليل .
وَهذا
إشارة إلى البيان الذي جاء به القرآن أو إلى الإسلام أو إلى ما سبق من التوفيق والخذلان .
صِراطُ رَبِّكَ
الطريق الذي ارتضاه للّه أو عادته وطريقه الذي اقتضته حكمته
مُسْتَقِيماً
لا عوج فيه أو عادلا مطردا وهو حال مؤكدة كقوله :
وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً
[ البقرة : 91 ] أو مقيدة والعامل فيها معنى الإشارة .
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
( 126 ) فيعلمون أن القادر هو اللّه تعالى وأن كل ما يحدث من خير أو شر فهو بقضائه وخلقه وأنه عالم بأحوال العباد حكيم عادل فيما يفعل بهم .
شرح
صعود السماء لا يستطاع فكذا الإسلام بالنسبة إليه ، والمعنى يشق عليه الإيمان كما يشق عليه الصعود إلى السماء . ويحتمل أن يكون حالا من الضمير المستكن في« ضَيِّقاً »أو« حَرَجاً »قال الإمام : في كيفية هذا التشبيه وجهان : الأول كما أن الإنسان إذا كلف الصعود إلى السماء ثقل ذلك التكليف عليه وعظم وقعه عليه وقويت نفرته عنه فكذلك الكافر يثقل عليه الإيمان وتعظم نفرته عنه ، والثاني أن يكون التقدير أن قلبه يتباعد عن الإسلام ويتقاعد عن قبول الإيمان فشبه ذلك البعد يبعد من يصعد من الأرض إلى السماء . قوله : ( كما يضيق صدره ) إشارة إلى أن الكاف في قوله تعالى« كَذلِكَ »تفيد تشبيه شيء بشيء وأنها ههنا لتشبيه جعله الرجس عليهم بجعله إياهم ضيقي الصدر أي كما يجعل صدورهم ضيقة يجعل الرجس عليهم . قوله : ( وهو حال مؤكدة ) أي ليست قيدا يتقيد بها عاملها ويتبين بها هيئة تعلق العامل بذي الحال كالمنتقلة بل هي أمر لازم لمضمون الجملة التي قبلها فصار مضمون الحال كأنه عين مضمون الجملة المتقدمة مؤكد له كالتصديق فإنه لازم لحقية القرآن وكذا الاستقامة فإنها لازمة للمشار إليه من صراط اللّه تعالى فصارت كل واحدة منهما كأنها عين مضمون ما قبلها مؤكدة له فجعلت مؤكدة له بهذا الاعتبار . إلا أن الصراط إن كان بمعنى العادة والطريقة جاز أن يجعل مستقيما حالا مقيدة لأن العادة لا يلزم كونها مطردة فقوله : « الطريق الذي ارتضاه اللّه » ناظر إلى كون هذا إشارة إلى البيان أو الإسلام وقوله : « أو عادته » ناظر إلى كونه إشارة إلى التوفيق والخذلان قوله تعالى :( قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ )أي ذكرناها فصلا فصلا بحيث لا يختلط واحد منها بالآخر لقوم يتعظون بها وقولهم :دارُ السَّلامِيحتمل أن يكون جملة مستأنفة فلا محل لها ، كأن سائلا سأل عما أعد اللّه لهم فقيل لهم ذلك . ويحتمل أن يكون حالا من فاعل« يَذَّكَّرُونَ »أي حالا مقدرة . ويحتمل أن يكون وصفا لقوم وعند ربهم حال من دار السّلام والعامل فيها الاستقرار في « لهم » والعندية إما كناية عن وعدها والتكفل بها أو عن