تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
لَهُمْ دارُ السَّلامِ
دار اللّه أضاف الجنة إلى نفسه تعظيما لها أو دار السلامة من المكاره أو دار تحيتهم فيها سلام
عِنْدَ رَبِّهِمْ
في ضمانه أو ذخيرة لهم عنده لا يعلم كنهها غيره .
وَهُوَ وَلِيُّهُمْ
مواليهم أو ناصرهم
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 127 ) بسبب أعمالهم أو متولّيهم بجزائها فيتولى إيصاله إليهم .
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً
نصب بإضمار « اذكر » أو « نقول » والضمير لمن يحشر من الثقلين . وقرأ حفص عن عاصم وروح عن يعقوب « يحشرهم » بالياء .
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ
يعني الشياطين
قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ
أي من إغوائهم وإضلالهم أو
شرح
ادخارها وأن ذلك المدخر لا يعلم كنهه إلا اللّه تعالى لأن معنى العندية القرب ومعلوم أن ذلك القرب ليس بالمكان والجهة بل بالشرف والعلو والرتبة فلا يعرف العباد كنهه . قوله : ( أو متولّيهم ) عطف على قوله مواليهم بمعنى محبهم يعني أن الولي إن كان بمعنى المحب أو الناصر كان الباء للسببية أي يحبهم وينصرهم بسبب أعمالهم ، وإن كان بمعنى متولي الأمور والمتصرف فيها فالباء للملابسة أي متولي أمورهم ومتكفل بمصالحهم ملتبسا بجزاء أعمالهم على حذف المضاف وهو الجزاء . قال الحسن بن الفضل : يتولاهم في الدنيا بالتوفيق وفي الآخرة بالجزاء . قوله : ( نصب بإضمار اذكر ) فقوله :يا مَعْشَرَ الْجِنِّعلى هذا الوجه في موضع الحال بتقدير القول أي واذكر يوم نحشرهم قائلين يا معشر الجن ، وإن جعل الظرف منصوبا بالقول المضمر فلا يحتاج إلى تقدير عامل آخر ليعمل في جملة النداء والتقدير : ونقول يوم نحشرهم جميعا يا معشر الجن ، فعلى هذا التقدير يكون القائل هو اللّه تعالى كما أنه هو الحاشر لجميعهم . وروي عن الزجاج أنه قال : تقدير الكلام ويوم نحشرهم جميعا يقال لهم : يا معشر الجن قدر العامل فيهما القول المبني للمفعول حتى يكون القائل غير الحاشر لأنه يبعد أن يتكلم اللّه تعالى بنفسه مع الكفار بدليل قوله تعالى في حق الكفاروَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ[ آل عمران : 77 ] فقوله :يا مَعْشَرَ الْجِنِّعلى هذا التقدير في محل الرفع لمقامه مقام الفاعل . وقرأ حفص « ويوم يحشرهم » بياء الغيبة بإسناد الفعل إلى ضمير لرب في قوله تعالى :عِنْدَ رَبِّهِمْوالباقون بالنون لما ذكر اللّه تعالى أن المتذكرين المتعظين بالقرآن وآياته لهم دار السّلام عند ربهم بيّن حال أضدادهم بقوله :وَيَوْمَنحشرهمجَمِيعاًالآية لتكون قصة أهل الجنة مردوفة بقصة أهل النار وليكون الوعيد مذكورا بعد الوعد والمعشر الجماعة التي تضبطهم جهة واحدة وحصل بينهم معاشرة ومخالطة ويجمع على معاشر . قوله : ( أي من إغوائهم ) قدر المضاف لأن الجن لا يقدرون على الاستكثار من نفس الإنس لأن القادر على إيجاد الجسم وإحيائه وتكميله بالعقل وسائر القوى ليس إلا اللّه ،