تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
منزلكم أو ذات مثواكم
خالِدِينَ فِيها
حال والعامل فيها مثواكم إن جعل مصدرا ومعنى الإضافة إن جعل مكانا .
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
إلّا الأوقات التي ينقلون فيها من النار إلى الزمهرير . وقيل : إلا ما شاء قبل الدخول كأنه قيل : النار مثواكم أبدا إلا ما أمهلكم .
إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ
في أفعاله
عَلِيمٌ
( 128 ) بأعمال الثقلين وأحوالهم .
شرح
المذكور . قوله : ( منزلكم أو ذات مثواكم ) الأول على أن يكون المثوى اسم مكان بمعنى مكان الإقامة ، والثاني على أن يكون مصدرا ميميّا ولما لم يصح حمل الإقامة على النار قدر المضاف أي النار ذات إقامتكم ، واسم المكان لما لم يعمل عمل الفعل لكونه ليس فيه معنى الفعل جعل ناصب الحال معنى الإضافة . قوله : ( إلا الأوقات التي ينقلون فيها من النار إلى الزمهرير ) فقد روي أنهم ينقلون من عذاب النار ويدخلون واديا فيه من الزمهرير ما يميز بعض أوصالهم من بعض فيتعاوون ، من العوى يقال : عوى الكلب أي صاح ، ويطلبون الرد إلى الجحيم فيكون قوله :إِلَّا ما شاءَ اللَّهُمستثنى من مضمون الجملة التي قبله وهي قوله :النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيهاكأنه قيل : يخلدون في عذاب النار الأبد كله إلا أوقات مشيئة اللّه تعالى أن ينقلوا من النار على أن« ما »في قوله :إِلَّا ما شاءَ اللَّهُمصدرية ويقدر مضاف كما في آتيك خفوق النجم . قوله : ( وقيل إلا ما شاء قبل الدخول ) أي قيل : إنه مستثنى متصل من مضمون ما قبله أيضا إلا أن المستثنى من أوقات الخلود ليس الأوقات الواقعة بعد دخول النار ليفهم خروج الكفار من النار وعلى التقديرين لا يستلزم قوله :إِلَّا ما شاءَ اللَّهُخروج الكفار من النار وعدم خلودهم فيها بل الأوقات الواقعة بعد الحشر قبل الدخول وهو وقت المحاسبة فإن أولياء الشياطين من الإنس لما اعترفوا يوم الحشر والحساب بما فعلوا من استمتاع بعضهم ببعض أجيبوا في ذلك الموقف بأن قيل لهم :النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيهاولزم منه أن تكون النار موضع إقامتهم من ذلك الوقت إلى الأبد فاستثنى ما قبل الدخول كأنه قيل : النار مثواكم أبدا إلا وقت إمهالكم إلى وقت الإدخال . قوله : ( حكيم في أفعاله ) كإكرام المتذكرين بالآيات بدار السّلام وكونه وليّا لهم بالحراسة والنصرة والمعونة وتخليد أولياء الشياطين في النار ، وكاف التشبيه في قوله تعالى :وَكَذلِكَ نُوَلِّيتقتضي شيئا تقدم ذكره ليشبه به ما ذكر بعدها والتقدير : كما كلنا عصاة الإنس والجن حتى استمتع بعضهم ببعض كذلك نكل بعضهم إلى بعض في الآخرة ليستعين ويستنصر منه فلا ينتفع به كما قال إبليسما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ[ إبراهيم : 22 ] وقال :ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ[ الأعراف : 195 ؛ القصص : 64 ]أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ[ الأنعام : 22 ] فالتولية على هذا من الولي بمعنى الناصر .